كتاب

المجلس المركزي..والحقائق!!

من لا يستطيع أن يقدم شيئاً للفلسطينيين الصامدين صمود الجبابرة في ما يمكن إعتباره :»ممر الماراثون» فإن عليه أن «يعيرهم» سكوته على الأقل فهم شبعوا تنظيرات ومزايدات على مدى تاريخ طويل وأذكر كم أن «فتح»، هذه الحركة العظيمة، عندما أعلنت بيانها الذي أعدته في بيروت وأذاعته من دمشق في عام 1965 قد تعرضت لإتهامات ولحملة تشكيك وتعرض فدائيوها الأوائل لإعتقالات شملت حتى القياديين منهم ومن بينهم (أبوعمار)، رحمه الله، الذي وضع في «حبس الرمل» في العاصمة اللبنانية ولاحقاً في سجن المزة بعد قضية مقتل يوسف عرابي!!.

هناك من قال إن إعلان الثورة ..إنطلاقة «فتح» هو قطع الطريق على الزحف العربي الهادر نحو فلسطين وهناك من قال أنه تشويش على «الإتحاد السوفياتي العظيم»!! الذي يجب أن يكون كل الرهان عليه.. وذلك مع أن بعض شيوعيي الوطن العربي، وليس الشيوعيون العرب، كانوا قد رحبوا بقرار «التقسيم» وأعتبروا أن قيام الدولة الإسرائيلية في هذه المنطقة سيهيء الظروف لحركة عمالية ولصراع طبقي سيكون بؤرة متقدة لإنتشار الماركسية – اللينينية.. وعلى من يشك في هذا أن يراجع بيانات الحزب الشيوعي العراقي المبكرة وأن يراجع «وصية» زعيم الشيوعيين في سوريا خالد بكداش التي قال فيها: «أنا منذ البداية لم أحمل هذه الثورة الفلسطينية وقضيتها على محمل الجد.. ثورة مخيمات ..أي جماعات غير منتجة وبلا طبقات.. ثورة تقوم على النفط الخليجي الرجعي وعلى عواطف «نوستالجية» إلى قطعة أرض أقيم فوقها مجتمع كامل أكثر تقدماً بكثير.. وهذا فضلا عن الشخصية المقززة والمداهنة لعرفات»!!.

في كل الأحوال .. إن الشعب الفلسطيني ومعه غالبية العرب المطلقة لم يأخذ بكلام خالد بكداش ولا بما جاء في وصيته المستندة إلى مفاهيم بائسة بقيت سائدة لدى الحزب الشيوعي السوري إلى أن إنتفض عليها رياض الترك، الذي خرج متسللاًّ من سوريا قبل نحو ثلاثة أسابيع وأصبح لاجئاً سياسياًّ في فرنسا.. وهكذا فقد جاءت إنطلاقة الثورة الفلسطينية في عام 1965 لتؤسس لكل هذه التحولات التاريخية وحيث غدت منظمة التحرير، التي تم إنشاؤها في مؤتمر القدس عام 1964، ممثلاً شرعياًّ ووحيداً لهذا الشعب الذي حفر الصوان بأظافره ووضع اسم فلسطين على الخارطة الكونية.

لا شك في أنه أصبح هناك إلتفاف عربي ودولي حول هذه القضية في عام 1974 وقبل ذلك وأنه وفقاً لإتفاقيات أوسلو كان يجب أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة وعلى حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في عام 1999 لكن المشكلة أن كل هذا التمزق العربي المرعب قد بدأ في هذه الفترة الحاسمة وأن معادلات كثيرة في العالم قد تغيرت وأن تحولاً هائلاً في الداخل الإسرائيلي قد تم بعد مقتل إسحق رابين وأنه تم الإستفراد بـ «أبوعمار» وتم فرض ذلك الحصار القاتل عليه قبل إغتياله بالسم الزعاف.

والآن وقد عقد المجلس المركزي دورته الثلاثين في رام الله في ظروف لا أصعب منها وخرج بهذه القرارات العقلانية إن لجهة الوضع الداخلي الفلسطيني وإن لجهة عملية السلام والتأكيد القاطع على أنه لا ..للحكم الذاتي ولما هو أقل من الدولة المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. وهذا يعني أن كل شيء بقي يسير في الإتجاه الصحيح.