نعم لمحاربة الاستهتار بحزم وقوّة

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:00 30-10-2018
د. محمد القضاة

تجد نفسك في أحيان كثيرة تؤثر الصّمتَ أمام الإهمال والاستهتار وعدم الاهتمام الناجم عن كثير من الوقائع والمخالفات في مؤسسات الدولة، وتجد غياب الانتماء والجِدّ في العمل هو الرّكن المنتشر فيها، وتتفاجأ بِكَمِّ الإهمال وعدم الاكتراث اللذين يطغيا على المؤسّسات الخدميّة، وكأنّ مقدّمي الخدمة فيها يعملون بالسُّخرة من غير أجرٍ أو مقابل، حتى يصل بهم الأمرُ إلى إشعارك أنهم يُساقون إلى أعمالهم رغمًا عنهم، وحين تسأل بعضهم يشيحُ بوجهه عنك، ولا يكلف نفسَه عناء الإجابة عن أسئلتك واستفساراتك المشروعة، علمًا أنّ هذا يُعَدُّ من صُلب عمله، فضلاً عن غياب الوازع الإنسانيّ الذي ينبغي له أن يكون ماثلاً في تعاملنا مع بعضنا بعضًا. ويتكرّر المشهد في تلك المؤسسات المتعدّدة والوزارات المختلفة، وبعضهم يحمّلك (ألف جميلة) لأنه أنجز معاملتك، وهو في الحقيقة لم يفعل غيرَ الذي يتطلّبه منه العملُ المنوط به. والحقّ يُقال إنّ مشاهد التقاعس والاستهتار وما تتركه من آثار سلبيّة في كلّ مفاصل الحياة لا تُحتمل، وحين تتأمّل هذه الصّور وتلك المشاهد تقول إنه لم يَعُد للجادّين والأوفياء والأصفياء والأنقياء والغيارى مكانا بين المستهترين والفاسدين والمفسدين وبائعي الكلام، وحين تتعمّق أكثر تُصعق من حجم الكذب وَكَمِّ التدليس ومقدار النفاق الماثل في حياتنا والمنتشر كَما السّرطان.

إنّ الذي يتابع الأوضاع السائدة يدرك أننا نجدّف عكس التيار، ونعمل بلا همّة أو وعي، وندمّر القيم القارّة والجميلة في المجتمع، وإذا استمرّت الحال على هذا النهج فستتآكل قواعدُ المجتمع ومرتكزاته، وحينها لا ينفع الندم. وعندما تدقق بعمق في حجم المشكلة تجد انّ المسؤولين لا يقرأون واقع مؤسّساتهم بجديّة ولا يحاسبون المقصّرين على تقصيرهم ولا يراقبون هؤلاء، ولعلّ كارثة الخميس وما حلّ فيها من إزهاق أرواح بريئة وما نركت من حزن وأسى وحسرة وألم تُعَدُّ واحدة من تلك القصص التي لن تغيب نتائجها عن بال أحد من أبناء المجتمع، وهنا لا بُدّ من أن يُحاسب المقصّرون مهما علت مراتبهم أو تدنّت وظائفهم، كما يجب أن يُحاسب المتنفّذون الذين يستأثرون بالعطاءات ويحيلونها إليهم دون سواهم، وفي المقابل لا يعطونها حقَّها من الجهد وما تستأهل من إخلاص في العمل وإتقان في العطاء. كما أنّ الموظفين الصّغار الذين أهملوا واجباتهم يجب أن يُحاسبوا قبل الكبار؛ لأنه لا يجب أن يمرّ إهمالهم مرورَ الكرام، وللأسف فإنّ بعض المسؤولين لا هَمَّ لهم غير البحث عن المغانم التي أوصلت تلك المؤسسات إلى الفشل والإهمال وتفشّي البِطالة المُقنّعة.

الاستهتار وغياب الانتماء يؤثر في كل شيء، ويضرب نُظُمّ العمل في المؤسّسات والوزارات والجامعات، ويؤكد غياب الجِدّية في العقاب والثواب، وقد أدّى هذا إلى بروز فئات هُلاميّة لا تعرف غير الواسطة في كلّ شيء؛ فئة صوتُها عالٍ، تحمل شعاراتٍ جوفاءَ لا تنتمي للعمل، هدفها بثّ الكذب، وحين تتابعها تجدها محور تلك المؤسّسات.

الاستهتار يضرب العقل، ويعمل على امّحائه وسرقته ويأخذ بيده نحو المجهول، وهؤلاء اللامنتمون يحشدون الجغرافيا وكلّ ألوان الوساطات في سبيل منصب لا يغني ولا يسمن من جوع، والاستهتار يفتح شهية الجهلة على تسيّد الأمكنة، وحين تسمعهم تشعر بالإحباط، وتجد نفسك في متاهات لا حدّ لها، وتقول هل أنت الفهّيم الوحيد في عالم لا تعرف فيه رأسك من قدمك من كثرة المستهترين، وأمام كل هذا الواقع كيف السبيل للخروج من المأزق؟ هل بمزيد من ضخّ الوعي وتأكيد مبدأ الجِدّ والمثابرة؟ أم بعودة جادّة إلى العقل الذي استنام حتى شبع نوما؟ أم بماذا؟ نعم يحتاج مجتمعنا إلى وقفة جادّة تتجاوز فكر المستحيل إلى العمل ليل نهار للتخلّص من التحديات والاستهتار والأُمّية التي تضرب أنانيّة عقول الناس ونخبهم، حيث بات الأمر صادمًا أمام واقع العمل في القطاع العامّ، ممّا ينذر بكارثة لا تُحمد عقباها، ولا بدّ من وقفة جادة لتقييم مدى الإنجاز والعمل في المؤسّسات والوزارات جميعها؛ لأنّ السكوت عن المُستهترين وغير الجادّين يُنذر بكارثة لا تنتهي عند حدّ معيّن. وعليه، فإنّ المطلوب العمل بإخلاص وَجِدّ وقوة وحزم لإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية بعيدًا عن الشخصنة والإنتلجنسيا والكذب المبطّن والإعلام الرخيص، كما يجب أن ينجز كلُّ موظف عمله بإخلاص وانتماء وغيرة حقيقيّة لإتقان العمل؛ لانّ غياب الإتقان وتأكيد الإهمال ينعكس على تقدّم الوطن ورقيّه وتنافسيته، وهنا أذكّر الجميع في أيّ دائرة كانت وكلَّ موظف أكبيرًا كان أم صغيرًا بضرورة مخافة الله في العمل لكي يعود الأردن إلى سابق عهده مدرسةً وأنموذجًا في كلّ مناحي الحياة، وهذا ليس ببعيدٍ إذا أخلص الجميع النوايا وَشَمّروا عن ساعد الجِدّ.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }