حين كنا نتساءل فيما مضى: أما آن لهذه الأمة أن تستفيق من سباتها؟. أعاد جلالة الملك دون سابق إنذار بإرجاع الباقورة والغمر لحضن الوطن، كما عرّب الحسين طيب الله ثراه عام 1956 جيشنا وسلمه لأبناء الوطن وقال لهم سيروا ببركة من الله ورعاية مني للابد.
نعم يا جلالة الملك إن ما قمت به من خطوة تاريخية بمنع تمديد اتفاقية تأجير الباقورة والغمر لليهود أعادت لنا الحياة التي كنا ننتظرها، فتعززت معك بهذه الخطوة كرامتنا الأردنية فنقول لك عفيه، فلا نامت اعين الجبناء، فلقد اثبت لنا بكل فخر وكبرياء بأننا:
أناس لا توسط عندنا/ لنا الصدر دون العالمين أو القبر
فيا جلالة الملك كنتم ولا زلتم أمة القيادة والريادة، ترفضون ان يعيش شعبكم كالأيتام على موائد اللئام، فغدوت بالنسبة للاردنيين ليس ملكا، بل هوية، وستبقى هوية إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
فحين اتجهت الأمة نحو الانحدار والسقوط، وتوقع غيرنا أن الأردن بات كريشة خفيفة مع اول هبة هواء ستطير، ارسيت له دعائم الشرف وغرزت اركان الكرامة فكبرت بعيوننا وكبرنا بكم وكبر الوطن معنا.
فحين قال جبران خليل جبران ( إن الشجرة التي تنبت في الكهف لا تعطي ثمرا، والبلبل لا يحوك عشا في القفص كيلا يورث العبودية لفراخه)، استفاق الاردنيون على اردن جديد بموقف تاريخي كنا بأمس الحاجة اليه في زمن الخرابيط والتنازلات، فلحظة من المجد تساوي عمرا بأكمله، فما أروع نشوة الانتصار يا سيدي، وما أجملها من لحظة حين يمتطي مليكنا حصان الشرف فيرد حق شعبه ويعيد لهم كرامة كادت أن تصاب بهدوء.
وليعلم العالم اجمع يا سيدي بأن الأردني يفضل أن يرعى الغنم على أرضه وتحت حكمك، على أن يرعى طوابير من الاسود عند غيرك.
فشكرا من الاعماق يا سيد البلاد:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا/ وإن نحن أومأنا إلى الناس وقفوا.
بقي ان اقول يكفيك فخرا يا سيدي بأنك الزعيم الوحيد في العالم الذي اشترك بمناورة مع جيشه بالذخيرة الحية، وفي ذلك يكمن الوفاء وبه يظهر الحب والصفاء والنقاء.
واخيرا:
لا تحْسبَنِّي محبًّا يشتكي وَصَبًا...
أَهوِنْ بما في سبيل الحب ألقاه
سل المعاليَ عنا إننا عَرَبٌ...
شعارُنا المجدُ يهوانا ونهواه
راعٍ يُعيدُ إلى الإسلام سيرته...
يَرْعَى بَنيهِ وعينُ اللهِ تَرْعاهُ