كتاب

يقظة الغرب الإنسانية !!

لست في صدد الدفاع عن المملكة العربية السعودية، فلديها من الكتاب والإعلاميين من يدافع عنها، ولست في صدد البكاء على جمال الخاشقجي، فتاريخه مع القاعدة والتكفيريين، ومواقفه ضد الدولة السورية، تحول دون التعاطف معه سياسياً، ولكن ما يدفعني للكتابة عن موضوع الخاشقجي الذي غدا الشغل الشاغل لسياسيي الغرب وإعلامه، هو النفاق الغربي الصارخ في التعامل مع قضية الخاشقجي، وازدواجية المعايير التي يتعامل بها معنا الساسة الغربيون، فكيف تجيّش الغرب كله، ساسة وإعلاماً، ضد السعودية، وفتحت أبواب جهنم ضدها بذريعة مقتل الخاشقجي الذي يمكن أن يكون قد ذهب نتيجة سوء تقدير أو تدبير، أو سوء تصرف وحساب من جهة ما، أو مسؤول أمني حديث أراد أن يبالغ في إبداء الولاء لسيده، وهذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة في عالمنا الذي يشهد يومياً مئات الحوادث الشبيهة.

نكاد لا نجد دولة غربية واحدة خرجت عن إيقاع المايسترو في الهجوم على السعودية، أو تعاملت مع الأمر كما سبق أن تعاملت مع مئات من حوادث الاغتيال والتصفية التي قامت بها أجهزة الاستخبارات الأميركية والأوروبية والإسرائيلية، ضد معارضين، وضد حكام ورؤساء دول، وضد صحفيين وإعلاميين، فلماذا كل هذا الاهتمام والضجة بحادثة الخاشقجي؟ وإذا كان الاهتمام لأن جمال الخاشقجي صحفي ، فقد قتل هذا العام 72 صحفياً، دون أن نسمع أي كلمة إدانة أو استنكار، أو طلب تشكيل لجان تحقيق دولية.. وإذا كان الغرب معنياً بحقوق الإنسان، كما يدّعي ، فلماذا لا نسمع منه شيئاً حول المجازر التي ترتكب في العراق وسورية واليمن وليبيا، بأسلحة غربية وخبراء وطيارين غربيين؟ وإذا كان هؤلاء ينطلقون من حسهم الإنساني، فأين كان هذا الحس وهم يرون الجيش الإسرائيلي يقتل منذ سبعة أشهر، أهل غزة المحاصرين؟ (بلغ عدد شهداء غزة 194 شهيداً معظمهم أطفال، وبلغ عدد الجرحى 18 ألفاً، حسب إحصائية مركز الميزان لحقوق الإنسان). وأين كان هذا الحس الإنساني المنفلت على السعودية اليوم، عندما كانت الاستخبارات الإسرائيلية تقتل وتصفّي المئات من الرموز الفلسطينية واللبنانية والعراقية والسورية... في المدن الأوروبية، وبرعاية ومساعدة مخابرات تلك الدول؟

صرّح يوسي كوهين، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، منذ عام، بأن جهازه ينفّذ آلاف العمليات سنوياً في الدول العربية، ومنذ أيام كشفت صحيفة دير شبيجل الألمانية أن جهاز الموساد الإسرائيلي اغتال 3000 شخص من الدول العربية، وأن العميد يتسحاق ترجمان، قائد قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، قد اعترف أن قسمه قد خطط وأوعز بتنفيذ مئات من عمليات الاغتيالات ضد العرب في السنة الأخيرة !! فأين كانت النخوة والشهامة الغربية من كل هذه الجرائم المريعة؟

فيا من تتباكون وتذرفون دموع التماسيح على جمال القاشقجي لابتزاز السعودية، ليتكم تذرفون بعض هذه الدموع على أطفالنا الذين تمزقهم أسلحتكم وصواريخكم التي تزوّدون بها دولة البغي والعدوان، وتفيضون بها على العصابات الإرهابية التي تذبح وتدمّر وتعيث فساداً وخراباً في بلادنا.

qatamisamir@hotmail.com