ضعف التحصيل الدراسي.. أسبابه وعلاجه

تاريخ النشر : الأحد 12:00 28-10-2018
4
4
21985

قالت معلمة الصف الخامس لطلبتها إنني أحبكم جميعًا وفي قرارة نفسها تستثني طالبا ملابسه دائماً متسخة، ومستواه الدراسي متدن جدًا، كما أنه منطوٍ على نفسه، هذا الحكم الجائر منها كان بناءً على ما لاحظته خلال العام الدراسي، فهو لا يلعب مع الأطفال، وملابسه متسخة، ودائمًا كئيب، وكسول لدرجة أنها كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلمها الأحمر لتضع عليها علامة خطأ بخط عريض وتكتب عبارة راسب في الأعلى، وذات يوم طُلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل طالب وبينما كانت تراجع ملف هذا الطالب فوجئت بشيء ما، لقد كتبت عنه معلمة الصف الأول بأنه طفل ذكي وموهوب يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة، أما معلمة الصف الثاني فوصفته بالطالب النجيب والمحبوب و لكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان، بينما كتبت معلمة الصف الثالث لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه لقد بذل أقصى ما يملك من جهد لكن والده لم يكن مهتما به والحياة في منزله صعبة ستؤثر عليه إن لم تًتَخذ بعض الإجراءات، ووصفته معلمة الصف الرابع بالطالب المنطوي على نفسه، وبأنه لا يبدي أي رغبة في الدراسة، وليس لديه أصدقاء، وينام أثناء الدرس.

هنا أدركت المعلمة المشكلة وشعرت بالخجل من نفسها، وقد تأزم موقفها عندما أحضر لها الطلبة هدايا العيد ملفوفة بأشرطة جميلة عدا هذا الطالب فقد كانت هديته ملفوفة بكيس مأخوذ من أكياس البقاله، تألمت المعلمة وهي تفتح هديته التي ضحك الطلبة عليها، لقد كانت عقدًا مؤلفًا من ماسات زائفة ناقصة الأحجار و قارورة عطر ليس فيها إلا الربع، لكن الضحك توقف عندما عبرت المعلمة عن إعجابها بجمال العقد وروعة العطر وشكرته بحرارة، وليس هذا فحسب بل ارتدت العقد ووضعت شيئا من ذلك العطر على ملابسها ،في ذلك اليوم لم يغادر الطالب المدرسة كالمعتاد بل انتظرمعلمته ليقول لها أن رائحتها اليوم تشبه رائحة والدته، عندها انفجرت المعلمه بالبكاء لأنها أدركت أنه وجد فيها رائحة أمه الراحلة.

منذ ذلك اليوم والمعلمة تولي اهتمامًا خاصًا به حتى بدأ عقله يستعيد نشاطه ومستواه الدراسي يتحسن باستمرار وبنهاية العام أصبح أكثر الطلبة تميزًا، وفوجئت المعلمة برسالة منه كتب فيها أنها أفضل معلمة قابلها في حياته، فردت عليه وأنت أفضل من علمني كيف أكون معلمة جيدة. وبعد سنوات عدة تلقت هذه المعلمة دعوة من كلية الطب لحضور حفل تخرج دفعة ذلك العام موقعة باسم ابنك تيدي، إنه تيدي ستودارد أشهر طبيب بالعالم ومالك مركز ستودارد لعلاج السرطان.

يشتكى الكثير من المعلمين والآباء من حالة ضعف التحصيل الدراسي التي يعاني منها بعض الطلبة غير مدركين الأسباب الحقيقية وراء هذا الضعف، وقد يلجأ البعض منهم إلى الأساليب غير التربوية كالعقاب البدني لحث الطلبة على الاجتهاد، ولاشك أن الأساليب القسرية لا يمكن أن تؤدي إلى تحسين أوضاعهم بل على العكس تمامًا يمكن أن تعطينا نتائج عكسية لما نتوخاه، إن معالجة مشكلة ضعف التحصيل الدراسي لدى أبنائنا وطلبتنا تتطلب منا التروي للوقوف على أسبابها والاستعانة بالأساليب التربوية الحديثة لمعالجتها.

ويعرف ضعف التحصيل الدراسي بأنه حالة تأخر أو نقص في التحصيل لأسباب قد تكون عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية، بحيث تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي والمتوسط مقارنًة بالأقران في العمر ذاته.

وهنالك أنواع من ضعف التحصيل الدراسي منها الضعف العام الذي يرتبط بانخفاض مستوى الذكاء والقدرات ويقل فيه التحصيل عن مستوى الأقران على مدى فترة طويلة، والضعف الخاص الذي يكون في مادة معينة مثل الحساب أو اللغات، وعادة ما يرتبط هذا النوع بالمواقف الصادمة التي يمر بها الطالب كوفاة أحد أفراد الأسرة أو بسبب تجارب سيئة مثل النقل من مدرسة لأخرى أو المرور بتجربة انفعالية حادة وغيرها، وأخيرا التأخر الدراسي الظاهري وهو تأخر زائف ويرجع لأسباب غير عقلية ويمكن علاجه.

أما أسباب ضعف التحصيل الدراسي فتعزى لعدة أمور منها الأسباب العقلية كتدني نسبة الذكاء وضعف القدرة على التركيز والانتباه وضعف الذاكرة، والأسباب النفسية الانفعالية كمعاناة بعض الطلبة من الخمول والانعزال، والإحباط، وفقدان الثقة بالنفس، وسوء التكيف، ومشاكل في النوم، والتبول اللاإرادي، والكذب والعدوانية، أما الأسباب الصحية الجسمية فنجدها في تأخر النمو وضعف البنية الجسمية والتلف المخي، وضعف الحواس كالسمع والبصر واضطراب الكلام، وتردي الوضع الصحي العام كسوء التغذية والاصابة بالأنيميا وغيرها من الأمراض، ومن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تؤدي إلى التأخر الدراسي تدني وضع الأسرة الاقتصادي، والعلاقات الأسرية المفككة، وعدم التكيف بين أفراد الاسرة، وأساليب التنشئة الخاطئة وغير السليمة كالتمييز بين الأبناء وكبر حجم العائلة، وتدني مستوى تعليم الوالدين، كما أن الطموح الزائد للاَباء ورغبتهم في التحصيل العالي لأطفالهم ينعكس سلباً على تحصيلهم خاصةً عندما تكون قدرات هؤلاء الأطفال لا تؤهلهم لذلك التحصيل المرتفع.

وتظهر الأسباب المدرسية التي تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي في اضطراب العلاقة بين المعلمين والإدارة، أو بين المعلمين والإدارة من جهة والطلبة من جهة أخرى، أو بين المعلمين أنفسهم، وكذلك في المناهج بعيدة الصلة عن الواقع، وفي طرق التدريس التلقيدية، ونظام الاختبارات غير المناسب، وفي النقص في الوسائل التعليمية والتجهيزات المدرسية، وصعوبة المواد الدراسية، وكثرة الواجبات، وقلة الاهتمام بالدراسة وتدني الدافعية، وفي العقاب البدني، وعدم المواظبة على الدوام وكثرة الهروب والغياب.

ويتم علاج مشكلة ضعف التحصيل الدراسي بمشاركة كل من المعلم والمرشد التربوي والادارة المدرسية والأسرة، وذلك من خلال دراسة المرشد التربوي للمشكلة، والوقوف على أسبابها، وإقامة علاقة إرشادية في أجواء من الثقة والألفة مع الطالب ومن ثم تبصيره بمشكلته، وتنمية دافعيته نحو التحصيل الدراسي، وتشجيعه على التعديل الذاتي للسلوك، والعمل على تحسين مستوى توافقه الأسري والمدرسي والاجتماعي، ثم مراجعة المناهج وطرق التدريس التي يتعلم بها الطالب المتأخر دراسياً وفي حال ثبوت عدم ملاءمتها يجب أن تعد برامج خاصة يراعى فيها خصائص الطالب المتأخر وقدراته وحاجاته.

كما أن مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، واشغال الطالب المتأخر بالأنشطة المدرسية المخطّط لها كل حسب قدراته واهتماماته وميوله، ومراعاة دوافعه المختلفة والعمل على إشباعها وتقديم الخبرات التي تساعده على تحقيق النجاح وتجنبه الشعور بالفشل والدونية من الأمور المهمة لتحسين الوضع الدراسي للطالب.

إن استخدام الوسائل التعليمية المعيّنة كالأجهزة السمعية والبصرية لها أهمية خاصة في تعليم المتأخرين دراسياً ومساعدتهم على الفهم والتصور والإدراك، وكذلك الأمر في المراجعة والتكرار المستمر للمعلومات وربطها بواقعهم.

وللأسرة دور مهم في تحسين التحصيل الدراسي إذ أن التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة لمتابعة الأبناء من الأمور الضرورية، كما أن التفرقة في معاملة الأبناء حسب ترتيبهم في الأسرة أو جنسهم تشجع على نمو مفهوم سالب للذات وتقلل من ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم لذلك من المفيد مشاركة الأبناء في مراجعة الدروس بشكل مستمر، والاهتمام بأدائهم الدراسي، وتقويم مستوى تحصيلهم.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }