كتاب

الغمر والباقورة.. عزة و كرامة

«لطالما كانت الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا، وقرارنا هو إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام انطلاقا من حرصنا على اتخاذ كل ما يلزم من أجل الأردن والأردنيين». هو إعلان سيدنا الواضح والصريح والتي قطع على من يراهن وينتهز الفرص وأثبت للجميع بأن الأردن هو القوي دوماً وفي جميع الظروف.

الباقورة هي بلدة أردنيّة حدوديّة تقع شرق نهر الأردن ضمن لواء الأغوار الشماليّة التابع لمحافظة إربد تبلغ مساحتها الإجماليّة حوالي 6000 دونم. تُعتبر الباقورة إحدى بنود النزاع بين الأردن وإسرائيل منذ عقود لوقوعها على الحدود، حيث وردت في الملحق الأول من اتفاقية وادي عربة في القسم الثاني ب تحت اسم «منطقة الباقورة».

الغَمْر هي منطقة حدوديّة أردنيّة تقع ضمن محافظة العقبة جنوب البحر الميت وتمتد منطقة الغمر على مساحة 4 كيلومترات مربعة وعلى طول خمسة كيلومترات باتجاه الحدود، وتحتوي على أرضٍ زراعيّة هي ضمن ثلاثة مناطق حدوديّة أردنيّة مُحتَلًّة بحكم الأمر الواقع أو تحظى إسرائيل فيها بامتيازات خاصة تُفرِّغ السيادة الأردنيّة عليها من معناها.

ينص الملحقان 1/ب و1/ج من الاتفاقية في البند السادس منهما على سريانهما لمدة 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز النفاذ (عام 1994).

كما ينصان على تجديدهما تلقائياً لمدد مماثلة، ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد، في 2019.

إنه يوم عيد وطني بطابع ملكي يدرس في المدارس والجامعات... كرامة القرن الواحد والعشرون.... انتصار السلام على الحروب.... استجابة ملكية هاشمية لشعب أصيل عزيز... إنه انتصار من الشمال الباقورة للجنوب الغمر.

بين جلالة سيدنا الموقف على الرغم من الظروف المحيطة وخصوصاً مع الضغوطات المجاورة ومن الجانب الإسرائيلي وموقفه من مجمل القضايا على الساحة العربية والدولية ومحاولته تعطيل مسيرة الاعتدال في المنطقة والتي يحرص جلالة الملك عبد الله حفظه الله على إدامة التوازن المنشود بين جميع الأطراف والتي أثبت جلالته أن مواقفه تعني الحكمة وبعد النظر.

تباين رد الفعل من الجانب الإسرائيلي ولكن موقف جلالة الملك أدخل الرضا والسرور على الشعب الأردني المخلص والمحب لقيادته الهاشمية المظفرة.

مغاز كثيرة وكبيرة ومعان ذات دلالات ورسائل واضحة أطلقها جلالة سيدنا ويحددها دوماً في جميع المناسبات والمواقف؛ مواقف الأردن ثابتة ولا تحتمل الربح والخسارة ومهما تعرض ويتعرض له الأردن يبقى وفياً لرسالته العربية الهاشمية ويدافع بحكمة وروية واقتدار عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

تمر منطقتنا وإقليمنا بمتغيرات ومستجدات جديدة وتعصف بنا من فترة لأخرى تحولات جذرية ولكن وبحمد الله وحكمة قيادتنا الهاشمية نبقى ومن خلال الاعتدال والتوازن وبُعد النظر نحفظ العهد والوعد وكم تحولت محاولات الشر من أعداء الأردن وانقلبت عليهم بكرم من الله علينا ولطفه بنا.

دون مبالغة وتزلف، تحمّل الأردن ويتحمل الكثير وسيبقى صمام الأمان وصاحب المواقف الصعبة ورائد العمل العربي المخلص والدؤوب والصوت المسموع في أركان العالم.