نتحدث عن 50 حزباً مرخصاً مجموع قواعدها الشعبية لا تتعدى الآلاف تفتقر للمكون الشبابي من الصعب أن يوصل أي حزب ممثلاً عنه في البرلمان إلا إذا ارتبط بمنطقته أو عشيرته عندما تجري أي حكومة حواراً مع الأحزاب تكون هي الأقوى لأنها تعرف مسبقاً حجم المنتسبين إليها وحجم تأثيرهم في المجتمع وبالتالي يكون الاجتماع من قبيل المكسب الإعلامي للحكومة لكي تظهر أنها تحاور المجتمع وهو نفس المكسب للأحزاب ليقولوا نحن هنا جاءت الحكومة إلينا أو ذهبنا إليها للحوار بعكس الحوار مع النقابات فهي تمثل مئات الآلاف المنتسبين لها وبالتالي أصبحت النظرة العامة عند الناس أن هذه الاحزاب ديكورية بالإتفاق مع الدولة لكي نقول أننا بلد ديمقراطي ولدينا أحزاب سياسية وهذا من أحد الأسباب الرئيسية لعزوف الناس عن الأحزاب.
كم مرة تحدث الكثيرون وأولهم جلالة الملك أننا نحتاج فقط إلى ثلاثة أحزاب يمين ووسط ويسار بالمفهوم الاقتصادي، لم تلتقط الأحزاب هذه الدعوة لكي تندمج في 3 أحزاب، البعض منها عملت ائتلافاً أو تنسيقاً بينها لكنها لم تتنازل عن حل نفسها وهنا تظهر الأنانية والاستمرار بالقول أن لدينا حزباً مرخصاً له يافطة ومكتب.
حضرت بعض الاجتماعات لبعض الأحزاب ورأيت كيف يفتقر إلى سياسيين واقتصاديين واجتماعيين متخصصين قادرين على وضع برامج اقتصادية واجتماعية وصحية وتعليمية وزراعية وغيرها، بعكس الأحزاب في الدول المتقدمة والديمقراطية وهناك أمر مهم آخر وهو ما فائدة وجود أحزاب سياسية بدون قانون انتخاب حزبي مما جعل الأحزاب تائهة بين عدم جدية الحكومات بإفراز قانون انتخابي عصري حزبي وبين عدم وجود قواعد شعبية لها أي للأحزاب.
وبالتالي بقيت أحزاب ديكورية ومعظمها مقتنع وراض بهذا الأمر، طبعاً هذا أمر بعيد عن تحقيق الحكومة البرلمانية وتداول السلطة ومن أجل الوصول إلى هذه الغاية هناك مطلبان أساسيان الأول يتعلق بالحكومة ومجلس النواب وهو إخراج قانون جديد للانتخاب والأحزاب بحيث تخصص نسبة معينة من مقاعد المجلس النيابي للأحزاب تزداد هذه النسبة مع كل انتخابات نيابية جديدة.
أما المطلب الثاني يتعلق بالأحزاب نفسها فعليها القيام بعملية دمج فيما بينها حسب البرامج الانتخابية بحيث تبقى 3 أحزاب يمين ووسط ويسار وهذا لا يكفي عليها أن تستقطب شخصيات متخصصة في كل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والزراعية والعلمية وغيرها قادرة على وضع برامج انتخابية أو أن تقوم الدولة بحل كل الأحزاب وتدعو إلى تشكيل 3 أحزاب على مستوى الوطن من أشخاص متخصصين في السياسة والاقتصاد وغيرها وأن تشترط وجود تلك الكوادر المتخصصة في الأحزاب من مدرسين جامعيين وغيرهم ربما يكون الحل الأخير هو الأنسب إذا أردنا فعلاً المضي نحو التنمية السياسية وصولاً إلى الحكومات البرلمانية وتداول السلطة التنفيذية.
احزاب تائهة بلا قواعد
11:00 26-10-2018
آخر تعديل :
الجمعة