بادر مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته العادية (49) إطلاق تسمية»القدس في عيون الإعلام»كشعار لجائزة التميز الإعلامي في الدورة الرابعة ليوم الإعلام العربي 2018-2019م والتي يتبناها، وتمنح هذه الجائزة للفائزين بأفضل عمل خاص بإعلام القدس سواء في الصحافة أو التلفاز أو المواقع الالكترونية أو غيرها، ويعتبر التحفيز والتشجيع منهجية علمية مهمة نستطيع بها زيادة دافعية الفرد والمؤسسة المجتمعية أي كان عملها وهدفها نحو أداء أكثر فعالية، وربما كانت خصوصية توجيه الجائزة تحديداً إلى الإعلامي فرداً أم مؤسسة أسلوباً مرموقاً يمكن به تحويل الإعلام نحو العالمية نتيجة لزيادة طموحات الفرد والمؤسسة وسعيهما نحو الأداء الأفضل، وفي هذا الإطار نطالع كمهتمين بشؤون القدس المحتلة كل السبل والمبادرات التي تزيد من جهود الدفاع عنها خاصة في الإعلام الدولي والإقليمي.
ان نظرة عامة على الإعلام المقابل أي الاحتلال الإسرائيلي يشعرك بمدى الاهتمام بهذه الآلة التي تعادل في ضررها الآلة الحربية الفتاكة، باعتبارها قادرة على تغيير الموازيين الدولية لصالح إسرائيل دون أن نجد إعلاماً عربياً أو إسلامياً قادراً على مواجهتها، حيث يعتمد الإعلام الإسرائيلي على إذاعة وقنوات تلفزيونية وصحافة تبث باللغة العربية إلى جانب لغات أخرى وضمن مجال بث واسع النطاق، فمثلاً تبث الفضائية الإسرائيلية باللغة العربية حوالي 12 ساعة يومياً وبتكلفة تبلغ حوالي 70 مليون شيكل سنوي، أما الصحافة فإن صحيفة يديعوت أحرنوت وحدها توزع ما بين 250-320 ألف نسخة يوميا، وتوزع ما بين 500-600 ألف نسخة أيام الجمعة، ويكثر في الصحافة الإسرائيلية عبارات التحريض المنافية للحقيقة ضد الفلسطينيين، ومن ذلك وصفها بأن»السلطة الفلسطينية تستعمل التبرعات من أجل دفع معاشات ضخمة للإرهابيين المعتقلين لدى إسرائيل» قاصدة بذلك ما يقدم من مساعدات مالية تقدم للأسرى وعائلاتهم لتحرف إسرائيل بذلك مقصد هذه المساعدة لمعنى آخر مغالط وغير وارد في ذهن الفلسطينيين، كما تصف السلطة الفلسطينية»بالداعية للعنف وتحرض ضد الدولة اليهودية»في حين لا تلتفت إلى الكثير من تعليقات وعبارات قادة إسرائيل ومسؤوليها التي تحرض علناً ضد حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يسلم عرب 1948من الاتهام والتحريض فيقول إعلام إسرائيل:»ان عرب إسرائيل اشتركوا أكثر من مرة بالعمليات الإرهابية»، كما يصف إعلامهم لجوء الفلسطينيين وتعرضهم لحملة إبادة وتهجير إسرائيلية منظمة ويزيف الحقائق قائلاً بأنها بتخطيط عربي بقوله:»دول العرب خلقت ظاهرة اللاجئين»، ان الأمثلة حول ذلك كثيرة وتعكس عمق عنصرية إعلام إسرائيل وعدم التفاته نحو المهنية وإنما سعيه نحو خدمة الصهيونية ودولة إسرائيل، إلى جانب سياستها العامة في هذا الاتجاه تسعى إسرائيل أيضاً نحو غرس مفاهيم الكره والعداء تجاه الشعب الفلسطيني في نفوس الأجيال بواسطة المناهج التعليمية التي تعتمدها إسرائيل في مدارسها إلى جانب تضييقها الخناق على وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ومنعها من نشر أي قيم تؤثر على مشروع إسرائيل الاحتلالي، ويضطلع الإعلام الإسرائيلي بدور كبير في الرعاية والترويج لهكذا مخططات وطروح حكومية إسرائيلية، علماً بأن هناك أصوات عديدة في الإعلام الإسرائيلي تنتقد السياسة الإسرائيلية ولكن يبقى صوتها وصداها قصيراً نظراً لنقدها إسرائيل من الداخل بمعنى من فمك أدينك، وهو أمر مرفوض بالنسبة لإعلام إسرائيل.
لا شك أن نظرة لإعلامنا العربي والإسلامي تُظهر لنا بأنه محدود نطاق النشر وقليل الإمكانيات المادية وان كان غنياً بالطاقات، كل ذلك يجعله ما يزال يقف بعيداً عن الهدف أو الفئة المستهدفة وهي المجتمعات والحكومات العالمية بخاصة الغربية منها، ولكن ربما وجود هكذا جوائز مشجعة، إضافة إلى فكرة التفات الإعلاميين وحتى الإفراد لمواقع التواصل الاجتماعي والتغريد عليها تبدو أفكار وطروح جيدة، علنا بذلك نخرج من خلال الجوائز التشجيعية وسياسة الاتجاه نحو وسائل الإعلام المتنوعة من واقع الحوار مع الأقرب إلى الحوار مع الأبعد والمؤثر أيضاً، لنستطيع بذلك تكوين رأي عام عالمي مفيد لقضيتنا الجوهرية فلسطين والقدس، وبدورها تسعى اللجنة الملكية لشؤون القدس ومن خلال تقريرها اليومي والذي يوزع منه الكترونياً (120) ألف نسخة يومياً يوميا والتقرير الشهري، إلى جانب غيره من المطبوعات التوعوية والتوثيقية المتنوعة إلى بيان خطورة الإعلام الإسرائيلي إلى جانب توجهها نحو إفراد عناوين مختصة داخل التقرير معنية بتقديم دراسات علمية مختصرة معنية بالقدس.
rcja@rcja.org.jo
أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس
جوائز تفعيل إعلام شؤون القدس خطوة في الاتجاه الصحيح
11:00 23-10-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء