الشيخوخة مرحلة حياتية تتسم بالضعف والقوة.وذلك حسب التعامل معها والنظرة اليها، مجتمعيا، بالضبط كقصة نظرة الانسان لكوب مملوء نصفه بالماء،فهناك من بركز على النصف المملوء فيزهو قلبه بالامل والعطاء..وهناك من يركز على النصف الفارغ فيمتلىء قلبه يأس وقنوط. وهذه الحالة ليست نتاج ظروف شخصية فقط. بل بالاساس هي نتاج حياة مجنمعية،المتوقع ان يكون متكافلا متضامنا، يوفر للشيخوخة كل مقومات النجاح والاستمرار بروح عالية ايجابية، وكل ما تستحقه من كرامة وتقدير واحترام،ليس بالمشاعر وحدها، بل ايضا باتخاذ اجراءات وممارسات عملية واقعية تعبر عن هذه المشاعر،كوجود اندية خاصة بهم، وعناية صحية منظمة ممنهجة مخطط لها، تتلاءم مع وضعهم الصحي، ومن نماذجها البسيطة جدا، ذات المدلول الانساني اعطاء اولوية لكبار السن في الوقوف (على الدور) مهما كان شكله ونوعيته، زميل طبيب متقاعد في عمر الشيخوخة ذهب لعيادة، دخل على زميله الطبيب، عرفه على نفسه، وطلب منه فقط كتابة وصفة الادوية، الزميل الطبيب قال لهذا الشيخ: استنى دورك، الزميل الحكيم رئيس المركز الصحي، انفذ الموقف اللانساني..والللا..!! كثير من المجتمعات تقدم لهذه الفئة امتيازات وخدمات خاصة، في القطاعين العام والخاص، في الاسعار، في التنقلات في الترفيه،في شمة الهوى....
*الاحتياجات الاجتماعية - وليست الصحية او المالية كما هو متوقع - تتصدر قائمة اولويات المسنين الحياتية، هذا ما بينته نتائج دراسات كثيرة. المشكلة الاجتماعية تتمثل في،رد الجميل بالعطف والوفاء، حسن الايواء، ورفع الدعاء، وطلب رضا الوالدين على الابناء، ومن بنودها ايضا اتقان عملية الاتصال والتواصل، والقضاء على الوحدة والعزلة، وتعزيز استمرارية القيادة الاسريةاو المهنية..بما يناسب الحال؟! اتاحة الفرصة للمشاركة في اتخاذ بكل كرامة واحترام.
* الوحدة والعزلة: من ادق واهم الآلام الموجعة والساحقة التي يواجهها المسنون، هي سجن الوحدة والعزلة، وهما: *الوحدة: تعني العيش منفردا بدون رفيق او شريك(مافيش ناس حواليه)، وحيد في اكله وشربه ولبسه وحمامه وعقله وجسمه ومشاعره واحاديثه وتخيلاته يعني سجناً انفرادياً. قمة العذاب.. واللاانسانية واللاأخلاقية..وهذه الحالة معروفة للجميع ظاهرة مميتة،وهي لا وجود لها في مجتمعنا وحياتنا
*العزلة: حالة ضبابية غير ظاهرة وغير معروفة للجميع، اذ عندنا - عادات - نمارسها من منطلق المحبة والاحترام ، وقلة المعرفة والتدبير،فالعزلة هنا تعني تحييد وتجميد الشيخ كبير السن، وابعاده(البا عفويا) عن المشاركة في اتخاذ القرارات، وفي ترتيب الفعاليات خاصة الاجتماعية والاقتصادية.. بهدف (ما بدنا نغلب جدنا او ابونا) خليك قاعد ومستريح، بس انت اشر، ونحن تحت امرك، وطلباتك اوامر على الراس والعين، وهذه الحالة تعني عمليا، تجميد الانسان وتحويله الى شيء، والاهداف هذه الممارسات النبيلة عادة تؤدي الى؛ امرض وهبوط في عمليات الادرك والاستيعاب والتفاعل والحركة..والاكتئاب، وتيبس الجسم....
**الساحة الطبية ليس فيها مكان متكامل لطب الشيخوخة، لايوجد عندنا في نقابتنا مثلاجمعية طب الشيخوخة على غرار جمعيات اختصاصيي ؛ النسائية / الجراحة / القلب / الاطفال...كما لاتوجد في المستشفيات مثل هذه الصورة
نحن والحالة هذه في القرن (21) امام تحد شائك، لان التحدي-أي تحد - لابد له من مبررات عقلانية وجدانية قادرة على خلق قناعات، تجعل الإنسان مهيأ ومؤهلا لتبني التحدي، اي امتلاك القدرة العلمية العقلية والوجدانية.. لتجعله قادرا على اتخاذ (موقف)، ونحن قطعا قد التحدي.
الشيخوخة عالم منسي..؟!
11:00 23-10-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء