تعني الفوبيا في علم النفس الخوف من شيء ما كالخوف من الأماكن المرتفعة أو أي شيء آخر. ومن خلال ما أسمع وأقرأ ما تنشره مواقع التواصل وما تحفل به من علاقات مضطربة تنبئ عن اضطراب الشخصية الاجتماعية أو شخصية المتواصلين على عكس ما تعني كلمة الصلة في الإسلام. فصلة الوالدين والأقربين أو صلة الرحم تزيد في العمر وتنسأ في الأجل أي تؤخر العمر بإذن الله تعالى وتمد فيه. أما كلمة «تواصل» الآن وهي ما يكتب على مواقع الأشخاص التي ينشؤونها على (الفيس بوك) فربما تعني كما في الفرنسية والإنجليزية (وجهاً لوجه). هذا من حيث اللغة ومعانيها، ولكن المضامين كما أسمع (ولا أفعل) فأنا أميٌّ في هذا المجال والحمد لله. هذه المضامين تخرج عن معنى الصلة والرحمة والمحبة إلى معانٍ فيها من هُجْر القول الشيء الكثير، والله لا يحب السيئ من القول كما قال تعالى: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» (النساء-148). والهُجر هو السيئ من القول، وهذه المواقع تعج كما أسمع بالسيئ من القول الكثير من الاشاعات والإساءات، مما يحتم على المسؤولين تفعيل القانون في هذا الاتجاه السيئ لضبطه ولجم الأفواه التي تطلق السيئ من القول، وتجنيب المجتمع غائلة السوء والفتنة، وإلا فكيف يمكن لنا أن ندعي تماسك المجتمع وهو على هذا الحال من القيل والقال، وهذا الخراب النفسي والرِهاب الاجتماعي.
والغريب في الأمر أن الاستغراق في النظر إلى هذه المواقع يُذهِلُ العقل ويكادُ يذهبه. لي صديقان أحدهما متقاعد والآخر تاجراً. دخلت على الأول فوجدته ذاهلاً عن نفسه سلمت عليه فلم يرد وأعدت السلام فتحرك قليلاً وكاد لا يرد، ثم أنهى ما هو فيه، وابتسم قائلاً لا أستطيع إلا أن أنهي مخاطبة أحدهم، وأما الآخر فكان منكباً بكل جوارحه على كتابة تواصل سلمت عليه فلم يرد هو الآخر، قلت له: يا شيخ ما بك؟ فلم يجب، حتى أنهى ما هو فيه من الأمر، قلت له: لو أنني أعرف التواصل هذا لعرفت كيف أجيبكم. والآن اشعر أن كل المجتمع أضحى يخاف من هذا التواصل اللااجتماعي، بمعنى أنه أضيف إلى علم النفس مرض جديد اسمه «فوبيا التواصل الاجتماعي».