تقرأ في مواقع التواصل والفيس بوك آراء لا تعد ولا تحصى لا تضبطها قواعد ولا أسس تخرج بعضها من عقال العقل؛ وكأن شريعة الغاب قانونها، ولذلك نقول لهؤلاء لماذا لا نحتكم الى العقل قبل الاحتكام للشر والسلوك المريض قبل الكتابة ونشر اي كلام لا يليق بثقافة المجتمع؟ لماذا يخرج بعضنا على الأعراف والقوانين ويضربها عرض الحائط؟ لماذا بعضهم يهدد مصالح الناس وأمنهم؟ ولماذا تتسلل إلى ثقافتنا تلك الأفكار والشعارات الغريبة عن مجتمعنا وديننا وتقاليدنا وإنساننا؟ فهل هامش الحريات وتلك المواقع الافتراضية تسوغ لتلك الفئة أن تستأسد وتلقي التهم جزافا على من هب ودب؟ لماذا الاستهتار بكل شيء؛ إذ ليس صدفة هذا الذي نراه يبيّت للمجتمع يوما تلو الآخر لكي تخلط فيه أوراق الفوضى، وكارهو الاستقرار والحرية والأمن لا يعجبهم كلام العقل، ولا يثنيهم القانون عن الاستمرار في نهجهم العجيب، فلا هم يقبلون دولة المؤسسات، ولا هم يرغبون الاحتكام للقانون، ولا يتراجعون عن أهدافهم الشريرة في زعزعة الاستقرار والأمن السلمي، ولذلك علينا ألا نترك لهم ان يسرقوا استقرار الناس وحياتهم الى اتون الشر وآثاره.
إن حجم ما انجز في بلدنا يستحق الاحترام ويجب الحفاظ عليه، ولا يحق لأحد ان يتجاوز القانون أو يعتقد أنّ له الحق دون غيره في التعاطي السلبي لأخذ زمام المبادرة إلى اتجاه مغاير للمألوف، وما نطمح إليه أن نحتكم الى العقل وكلمة سواء لا تقبل فيها رؤية غائمة وكلاما يخدش خصوصية الناس؛ لأن الناس يجمعون على استقلالية الفكر وحرية الرأي والصواب ويرفضون الاساءات بكل الوانها وأشكالها، ولنتذكر تصريحات الملك وتأكيداته قبل مدة من أنه «لا أحد فوق القانون ولا حصانة لأي أحد»، هذه الرؤية الواضحة يجب ان تدفعنا لاعمال العقل واحترام القانون وجعله فيصل حياة المجتمع مهما كانت آراء تلك الفئة التي تحاول ان تأخذ القانون بيدها، ومن لا يستوعبون مواكبة التحولات التي يشهدها بلدنا عليهم أن يعاينوا ما يجري في محيطنا العربي كي يدركوا نعمة ما هم فيه؛ فهل الأردن يستحق النكران والجحود أم انه يستحق التقدير على مواقفه الإنسانية التي لم يُرق فيها نقطة دم واحدة.
لا يوجد إنسان عاقل في بلدنا ضد حرية الرأي والتعبير والاصلاح، الناس متعطشون للحرية والديمقراطية؛ لكن اية ديمقراطية هذه التي تتجاوز خصوصيات الناس ومقدرات الوطن وثوابته، وكل المؤشرات تؤكد أن لا أحد فوق القانون، وبالتالي لماذا نسمع فحيح الأفاعي وسمومهم وكتاباتهم وهي تتدحرج نحو صناعة الفوضى، الحرية والديمقراطية لا تقبل الفوضى، وترفض الرأي الأُحادي وتمارس طقوسها بمسؤولية عالية والحقيقة التي لا شك فيها ولا مراء أن حرية التعبير سقفها السماء، ولا أدري ماذا يريد هؤلاء حين ينعمون بالأمن والهدوء والاستقرار؟ ولماذا يكتبون ما لا يؤمنون فيه في عقولهم على مبدأ خالف تعرف! لا نحتاج الى جلد الذات؛ وإنما نحتاج الى الوعي والانتماء وتكاتف الجهود كافة لرفع سقوف الحرية المسؤولة التي ترفع بنيان الوطن.
mohamadq2002@yahoo.com
حرية التعبير والاحتكام إلى العقل
11:00 16-10-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء