كتب - محرر الشؤون المحليّة
الارتياح والترحيب اللذان قُوبل بهما التوقيع على اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين الحكومة الأردنية وحكومات المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والإمارات العربية المتحدة الشقيقة، والذين من خلالها تم تقديم دعم للأردن قيمته نحو مليارين ونصف مليار دولار أميركي (466ر2 مليار) يعكس مدى قوة ومتانة علاقات الأُخوة بين الأردن والدول الشقيقة الثلاث ويُؤشّر في الوقت نفسه على قدرة الأردن بدعم أشقائه وبالخطوات الجادة والملموسة والميدانية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني شخصياً لتجاوز الصعاب والتحديات التي تواجه اقتصادنا الوطني، والانطلاق نحو تحقيق الهدف الرئيس الذي يمنحه جلالته الأولوية وهو تحسين مستوى معيشة المواطن الأردني وتوفير المزيد من فرص العمل له عبر جذب الاستثمار وتحسين البنية الاستثمارية التي تعززها منظومة القوانين والإجراءات التي تم اتخاذها فضلاً عن اشاعة أجواء من الثقة لدى المستثمرين سواء المحليين أم الأجانب عبر تبسيط الإجراءات وتوفير البنى التحتية ومحاربة الفساد والبيروقراطية.
وإذ جاء التوقيع على هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قبل يومين في عمان بحضور وزراء مالية الدول الشقيقة الثلاث ترجمة عملياً لمخرجات قمة مكة الرباعية التي عقدت في حزيران الماضي بحضور قادة الدول الأربع، فإن ما تم إنجازه وما ترجمه الأشقاء عملياً لتعهداتهم إنما تؤكد أن الأشقاء لن يتركوا الأردن وحيداً في مواجهته لأعبائه الاقتصادية التي ليست كلها أسباب داخلية وإنما مرتبطة بالمناخ السياسي الإقليمي وما يدفعه الأردن من استحقاقات جراء مواقفه السياسية وأيضاً نتيجة تخلي أو عدم وفاء المانحين بدعم الأردن في مواجهته لأعباء اللجوء السوري، الذي يستنزف موارده المحدودة والمستنزفة أيضاً ومرافقه وخدماته ويرهق موازنته المرهقة ويدفعه مضطراً للاقتراض أو فرض ضرائب جديدة يدرك صُنّاع القرار في بلدنا أنهم مجبرون عليها إذا ما أريد لمسيرة الإصلاح أن تتواصل وأن تصل إلى أهدافها المرجوة.
ما لفت إليه جلالة الملك عبدالله الثاني في لقاءاته مع فاعليات سياسية واقتصادية وإعلامية ومقابلاته التلفزيونية من أنه متفائل بالمستقبل وبقدرة الأردن على الخروج تدريجياً من أزمته الاقتصادية وجذب المزيد من المستثمرين، وهو ما يعكسه بالفعل الدعم العربي الأخير الذي يستبطن رسالة عربية واحدة من الدول الشقيقة الثلاث أن الأردن عزيز علينا وأن دعمه جزء من واجبنا القومي واننا لن نتركه يواجه الصعوبات والتحديات الاقتصادية وحيداً بل سنقف إلى جانبه ونوفر له كل أسباب الدعم والصمود في مواجهة أعباء مفروضة عليه كاللجوء السوري.
يُرحِّب الأردنيون ويثمنون عالياً دعم أشقائهم العرب الذين نتمنى أن يستمر ويتواصل إلى تحسين مرحلة الخروج من عنق الزجاجة هذه وهي مرحلة قريبة ومؤكدة بإذن الله وسيبقى الأردن سنداً لاخوته العرب ملتزماً الدفاع عن حقوقهم المشروعة وقضاياهم العادلة.