ربما أنها كانت مفاجئة أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام حضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة أنه مع حل الدولتين بالنسبة للقضية الفلسطينية وأن يطالب اسرائيل بتقديم شيء جيد للفلسطينيين والمعروف أن»صفقة القرن»التي كان أعلن عنها لا تزال بمثابة قنبلة دخانية وأنها لا تزال كلاما في كلام لغير الاسرائيليين والواضح أنه سينطبق عليها في النهاية ذلك المثل العربي القائل»تمخَّض الجبل فولد فأراً»!!
المفترض إذا كان ترمب قد أصبح مقتنعاً بحل الدولتين وبأنه لن يكون هناك حلٌ فعليٌ للقضية الفلسطينية التي تزداد تعقيداً يوما بعد يوم وبخاصة في كل هذه التطورات الخطيرة جدا التي تشهدها هذه المنطقة الا حل الدولتين دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب الدولة الاسرائيلية على حدود عام 1948، أن يبادر إلى وضع جدولٍ زمني لخطوات هذا الحل وبحيث لا تبقى الأمور على هذا الصعيد تدور في حلقة مفرغة وكما حدث مع إتفاقيات أوسلو التي أكل عليها الدهر وشرب وأصبحت نسياً منسياً.
لقد تأكد وعلى صعيد عالمي أن»صفقة القرن»التي تحدث عنها ترمب مرفوضة وغير مقبولة لا في الحدود الدنيا ولا في الحدود القصوى وأن ما فعله ويفعله الاسرائيليون بعد تخلصهم من إسحق رابين لا يمكن أن يكون حلاً لا بل أنه سيفتح أبوابا جديدة للصراع في هذه المنطقة وستكون النتائج إنْ قريباً وإن بعيداً مأساوية بالنسبة للإسرائيليين الذين نحو نصفهم يرفضون ما يسعى إليه بنيامين نتانياهو وما يريده»إنجيليو» الولايات المتحدة الذين هم أكثر صهيونية من عتاة الحركة الصهيونية.
لقد شهد الإسرائيليون بعيونهم وسمعوا بآذانهم أن العالم كله، باستثناء أميركا ومعها بعض الدول التي لا دور لها في حركة التاريخ، مع قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وهذا يعني أن عليهم أن يدركوا أن ما يسعى إليه نتانياهو أخذهم إليه هو كارثة محققة إذ أن حل الدولة الواحدة الذي يتحدث بعضهم عنه هو نهاية محتمة لهذه الدولة الاسرائيلية.
وهكذا فإنه على ترمب الذي من المفترض قد إرْتطم بجدران الحقيقة أن يتخلّى عن كل أوهامه وكل ألغازه وأن يدرك أن ما يطرحه ويتحدث عنه بدون أي إيضاح لا يمكن أن يكون حلاً وعليه وبالتالي فإنه إذا كان جاداً بضرورة حلِّ الدولتين أن يبادر وبدون ألغاز ولا مماطلة ولا تسويف وأيضاً ولا إضاعة للوقت بالبدء بالتنفيذ وإلزام هذه الحكومة الإسرائيلية بالحل الذي لا غيره حلاً وهو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. وهذا ما كان يريده إسحق رابين الذي حكم عليه المتطرفون الاسرائيليون بالموت رمياًّ بالرصاص وهم من خلال قتله قد قتلوا إتفاقيات أوسلو وجعلوا نهايتها هذه النهاية المأساوية.