ينتظر ان تخرج الحكومة خلال الفترة القادمة، ببرنامج تنفيذي لاصلاح التعليم والصحة والنقل ،بعد ان ساءت الخدمات والواقع فيهم ، باقرار الجهات المعنية ، نظرا للتداخلات والتدخلات والاجتهادات، التي تغيرت كثيرا بتغير الحكومات والوزراء ، فكل مسؤول في هذه القطاعات، يعلن عند مجيئه بالتطوير من خلال خطط واستراتيجيات ، ولكن للأسف يتغير غلاف الخططط والدراسات والمعدون فقط.
في حقيقة التعليم ،أقر خبراء في جلسة حوارية معمقة ،عقدت في مركز الرأي للدراسات قبل سنوات ،عن تراجع في التعليم العالي ،الى حد فقدنا المنافسة الخارجية ،ليس لاستقطاب الطلبة بل في الطلب على القوى البشرية الكفؤة ،نظرا لتراجع مخرجات التعليم العالي الناتج عن تراجع التعليم العادي.
وارجع الخبراء السبب للتدخلات والتقلبات في القوانين والانظمة ،وحشو المناهج ،واقرار خطط ومواد بعيدة عن الواقع والمنطق ،حتى ان أحدهم اعتبر خطوة لرئيس وزراء سابق بتعيين ونقل رؤساء الجامعات في أحدى السنوات كارثة، طالت التعليم العالي قبل الجامعات التي تنوء تحت مديونية تناهز 200 مليون دينار.
اما في التعليم العادي ، فالكل يسعى للاصلاح ،لكن بقينا في زاوية القرار الفردي للمسؤول الاول في الوزارة ،وما قرارات اللجان الا تنفيذية بما يرضي صاحب المعالي ، فالمناهج تتقاذفها الايدي ،وتتوه بين الاسماء والرغبات ،والخطط مرحلية متغيرة بسرعة ،كما تاه « التوجيهي « بين الحزم والفصول ،وعدنا الى المربع الاول ، لا احد يعرف المطلوب ، هل نريد تحديث المناهج ؟ونحن نصر على الحشو والاطالة والرغبات لهذا وذاك ، وأين ندرب المعلم وعلى ماذا ؟ امام فقر في الأدوات ،واقتصار الخبرات على فئات محددة ، او البحث عن اجنبية ، اما نعالج واقع البناء المدرسي المزري ، ان كان موجودا ،او الصفوف المكتظة ، اما نعالج فقر المعلم وتهميشه ،ونبقيه يتحسر على واقعه ومستقبله ،مستذكرا عراقة اساتذته.
فحسن ادارة مخصصات التربية والتعليم على تواضعها كفيل بتحسين الواقع المدرسي والتربوي ،بدل احتفال هنا وهناك ، ففي كثير من الاحيان تفتتح مدرسة باحتفال يغطي كلفة صيانة مدرسة محتاجة.
( يتبع غدا..الصحة )