كتاب

هؤلاء هم الخوارج

يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما وصفهم قال سيماهم التحليق، ومن معانيه (الحلاقة) يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم.. وقال ابو العباس المبرّد في كتابه الكامل: «فمن طريف اخبارهم انهم اصابوا مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم واوصوا بالنصراني، فقالوا احفظوا ذمة نبيكم.. ولقيهم عبدالله بن خباب بن الارت (راوي الحديث) وفي عنقه مصحف وامرأته معه وهي حامل، فقالوا ان هذا الذي في عنقك يأمرنا أن نقتلك، قال ما أحيا القرآن فأحيوه وما أمات فأميتوه، ثم قرّبوه الى شاطئ النهر فذبحوه (فا مُذّمّرَّ) دمُه، اي جرى مستطيلا على دقةِ وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة، فقال هي لكم، فقالوا وما كنا لنأخذها الا بثمن، فقال ما اعجب هذا اتقتلون مثل عبدالله بن خباب ولا تقبلون منا جنى نخلة.

وقد حاججهم علي رضي الله عنه في الحكومة (التحكيم) فغلبهم فرجع معه ستة آلاف ولكنهم اشاعوا انه رجع عن الحكومة فخرجوا عليه، وحاججهم عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في تحكيم الرجال حيث انكروه على علي ومعاوية رضي الله عنهما، فقال لهم: اما علمتم ان الله امر بتحكيم الرجال في ارنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم، وفي شقاق رجل وامرأته فقالوا اللهم نعم، ولكنهم خالفوا ذلك فيما بعد. ومن سوء قولهم في مقتل علي رضي الله عنه، قول شاعرهم عمران بن حطّان يمدح عبدالرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه، يقول:

يا ضربة من تقي ما اراد بها: إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

اني لأذكره يوماً فأحسبهُ أوفى البرية عند الله ميزانا

(فقلبه الفقيه الطبري) فقال:

يا ضربة من شقي ما اراد بها: إلا ليهدم من ذي العرش بُنيانا

إني لأذكره يوماً فألعنه: إيها، وألعن عِمرانَ بن حطانا

وقيل خرج رجلان على والي البصرة او الكوفة يحملان سيفهما فخاف الناس، وخرج في اثرهما رجل يحمل سيفه، فلما رأياه وقفا وقالا له: لا تخف نحن من الشُرط، فلما اقترب منهما جزّا رأسه بالسيف، هذه أخلاقهم الخارجة عن الدين والعقل والمنطق يفسرون القرآن حسب اهوائهم ويكفّرون المسلمين ويستحلون دماءهم ونساءهم وأموالهم وان لم تكن كل فرقهم تفعل ذلك فأشدهم الازارقة، كأزارقة العصر الحاضر هؤلاء الذين ابتدعوا البدع ورضوا قتال المسلمين الآمنين، بينما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتال المسلم للمسلم لانه كفر كما قال، وعن سُبابه لانه فسق، وكل المسلم على المسلم حرام دمُه ومالُه وعِرضُه. فللمسجد دور في توجيه الناشئة والكبار معا. واذن فالخطباء والوعاظ لهم الدور الاكبر بعد العائلة والاعلام والمدرسة، وهيهات ان نطلب خبرا ممن لا يعرف دينه جيدا وبخاصة الامهات.

فهناك دراسة لعلماء بريطانيين اكدوا فيها ان الدور الاساس والاول والاخير هو للام. فماذا نطلب من الامهات فمحاربة الامية الابجدية والحضارية هي الهم الاول للتربية. فمن لم تكن مثقفة وبخاصة في امور الدين فلن تخرج للمجتمع حياة واعيا لا يؤول على هواه بغير سند من المصدر الاول للتشريع وهو القرآن الكريم او المصدر الثاني السنة النبوية الشريفة، فهؤلاء كما يظهر من افعالهم الشريرة يعتمدون على اجتهادات خاطئة وآراء كآراء «الأرايتيون» في العراق قديما حين كانوا يقولون في اجتهاداتهم الخاطئة أرأيت لو ان كذا كان وكذا، لكان كذا.....

واخيرا نسأل الله تعالى ان يرد الضال من امة محمد صلى الله عليه وسلم عن ضلاله ويقي المسلمين من شرور هؤلاء الضالين عن جاد الحق والهوى.

a.al_shucairat@yahoo.com