يكاد لا يمرّ يوم دون ان تطالعنا الصحف بخبر عن قيام أجهزة الأمن ومكافحة المخدرات، بالقبض على عصابة لترويج المخدرات، أو القبض على مطلوبين من تجار المخدرات ومروجيها، في الشمال والجنوب والوسط والبادية... ولا يخلو بعض هذه الأخبار من وقوع ضحايا في صفوف رجال الأمن، خلال عمليات المداهمة، ما يدفعنا إلى قرع ناقوس الخطر لاتساع هذه الظاهرة.. وفي كل لقاء أو حفل أو مجلس عزاء، تفاجأ بما تسمع من قصص عجيبة وأخبار غريبة عن انتشار المخدرات في أوساط الناس عامة، وبين طلبة الجامعات والمدارس، وتكاد تصاب بالذهول وأنت تشاهد ما يغزو موبايلك من فيديوهات رهيبة عن ترويج نوع من الحلوى المخدرة في أوساط طلاب المدارس، أو مما يصل إليك من تحذيرات الأمن العام، كما تكاد تصعق وأنت تشاهد قيام مروجي المخدرات بتحطيم كاميرات أحد المنازل في أحد جبال عمان، لأنها تكشف أساليبهم في الترويج، والاعتداء على سكان الحي بالأمواس بكل صفاقة وتحد، ذلك الاعتداء الذي أدّى إلى سقوط أحد السكان قتيلا !فإلى أين نحن ذاهبون؟
كثيرا ما كنا نسمع المسؤولين في السنوات الأخيرة يردّدون مقولة: الأردن ليس مقرا للمخدرات بل هو ممر! وليست المخدرات منتشرة بشكل خطير أو مقلق، فلا تعيروها كبير اهتمام، ولكن يبدو أن ذلك الكلام المطمئن ما عاد صالحا للاستهلاك اليوم مع ما نسمعه من انتشار المخدرات الصناعية كالجوكر والكبتاجون وغيرها في أوساط الشباب والبنات، وفي كل الأحياء والطبقات والأعمار، وما نقرأ يوميا عن ضبط كميات هائلة من الحبوب المخدرة المهربة من دول الجوار، أو المصنعة محليا، يوجب علينا حكومة وشعبا، أن نقف بصلابة في مواجهة هذا البلاء، وأن نرفع الغطاء عن كل المتورطين أنّى كانت مراكزهم ومواقعهم وطبقاتهم، وأن نكون صريحين وشفافين في معالجة هذا الداء المستشري، والذي يستفيد فيه تجاره من ثورة الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات، في التصنيع والترويج والتواصل.
إن هذا الموضوع يرتّب على أجهزة الأمن ومكافحة المخدرات مهمات جديدة إضافة إلى ما يتحملونه من مسؤوليات ثقيلة وخطيرة في مكافحة الإرهاب، وحفظ أمن البلاد والعباد، كما يفرض على الحكومة أن تواجه هذا الموضوع الخطير بالتوعية والتوجيه والمصارحة، وتعمل على تحصين الأجيال من هذا الوباء الفتّاك المدمّر، ومعالجة من انزلق في ذلك المنحدر.
لنكن صريحين ونعترف أن المخدرات هذا الوباء القاتل المدمّر، أخذ يغزو بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا، ضحيته أبناؤنا وبناتنا، ومقاومته لا تتمّ بالدعاء والتمني، أو بالإنكار، بل بالاعتراف والتصدي الحقيقي، ووضع أسس الوقاية والعلاج بجرأة.