كتاب

الملك وترمب وحل الدولتين؟.

في تحول مفاجىء اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل أيام في خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين بين الفلسطينيين وإسرائيل، كاشفا عن عزمه طرح خطة سلام خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

فالملك عبدالله الثاني في كل اجتماعاته مع ترمب وإدارته كان يشدد على إنه ما من بديل عن حل الدولتين للوصول إلى سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مضيفا أن قضية القدس ستبقى المسألة الجوهرية في أي اتفاق للسلام.

فهل لعب الملك دورا في إقناع ترمب لتغيير وجهة نظره المتزمتة اتجاه حل القضية الفلسطينية بإعلان يهودية الدولة؟.

أعتقد جازما وبلا مبالغة بأن الملك عبدالله الثاني قد قدم للقضية الفلسطينية على المنابر الدولية اكثر بكثير من اصحاب القضية نفسها، حتى بات ميزانها الأوحد عالميا لأنه أصبح كل مرة تتراجع بها القضية للخلف كان يعيدها لمحراب الواجهة من جديد.

نعم فقد كانت ملاحظات الملك لترمب وغيره من زعماء العالم ثابتة لا تتغير كلها تتمحور حول ضرورة ايجاد حل الدولتين كوسيلة لانهاء الصراع العربي الإسرائيلي لتتمكن إسرائيل من العيش بسلام مع جيرانها وهو أمر جعله يحظى باحترامهم كمحلل للاوضاع بالمنطقة بموضوعية الواثق من رأيه. فخلال اجتماع الملك وترمب بالبيت الابيض في 25/6 من هذا العام اكد الملك لترمب أن حل الدولة الواحدة يمثل تهديدا خطيرا لمستقبل إسرائيل كدولة يهودية، ولن يجعلها تعيش بسلام كما يروج لكم قادتها، ولفت نظر ترمب إلى ان الكثير من الفلسطينيين الشباب لم يعودوا يريدون حل الدولتين، لكنهم يريدون العيش مع الإسرائيليين في دولة واحدة يمتلك فيها الجميع حقوقا متساوية، حيث تشير الأرقام إلى وجود 200000 شاب فلسطيني يعملون يوميا داخل إسرائيل الخط الأخضر بمختلف القطاعات وهو مؤشر كبير على مصداقية ما قاله الملك لترمب، كما أنه مؤشر إيجابي على أن حل الدولة الواحدة بدمج الفلسطينيين مع الإسرائيليين أمر يمكن القبول به.

فإسرائيل تدرك جيدا بان إقامة يهودية الدولة غير ممكنة على الاطلاق إلا بتفريغ فلسطين من شعبها وتفريغ إسرائيل من عربها الذين يحملون جنسيتها ويتمتعون بكامل الحقوق والواجبات، ولكنها تناور لكسب التأييد الدولي لها ومحاولة ابتزاز الأردن لتحقيق اكبر قدر من المكاسب وخاصة فيما يتعلق بالقدس، لأن إسرائيل تنظر اليها كواجهة سياحية قد تكون في يوم من الأيام بئر نفط لها في حال امتلاكها للوصاية على القدس، والتي يتوقع أن يزورها سنويا من مختلف الأديان ما يقارب من نصف مليون زائر ينفقون مئات الملايين من الدولارات على ارضها ، لذلك لا يريدون شريكا لهم بالوصاية عليها.

فموقف الأردن من القضية الفلسطينية لم يتغير وهو موقف ثابت يستند إلى ضرورة تحقيق المطالب العادلة للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لحل الدولتين.

ومن الجدير بالإشارة هنا إلى أن الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وقعا في آذار 2013 اتفاقية تعطي الأردن حق الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات في فلسطين، بما فيها مدينة القدس المحتلة، فتلاحم الموقفيين وثباتهما بالسر والعلن سيفشلان صفقة القرن ويجبران ترمب للتراجع عنها لانه مهما أغدق عليهم بالأموال لن يجد ترمب فلسطينيا او أردنيا يوقع على صفقة القرن، لأن الإيمان بالشيء والاقتناع به شعبيا أهم الف مرة من التظاهر والمخادعة.

quraan1964@yahoo.com