نريد من الوزراء أكثر من مجرد عقد لقاءات في قاعات وأمكان مغلقة , فالميدان يعني الشارع ومواقع الخدمات كل حسب مهامه .
يعتبر الوزراء أن الزيارات الى مؤسسات تقع تحت مسؤولياتهم هي زيارات ميدانية , لا بأس , هي ضرورة لتفقد سير العمل , لكن ماذا عن الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات ؟.
يذهب الوزير الى المؤسسة أو الدائرة المعنية في زيارة مرتبة سلفا , طبعا ستكون الأمور عال العال , فالجاهزية عالية والترتيب والنظافة وسرعة تقديم الخدمة موجودة ولو أنها مصطنعة مثلها مثل الإبتسامة التي يعلقها المموظفون على وجوههم , سرعان ما تختفي بمجرد نهاية الزيارة ولسان الموظفين « اوف خلصنا» .
الوزير يشيد بكفاءة العمل ولا يوجه أية إنتقادات , والإنطباع أن كل شيء رائع .
الحقيقة ليست كل ما يراه الوزير ؟
ربما سيحتاج الوزراء الى زيارات مفاجئة حقيقية وليست مصطنعة , وإلا ما معنى أن ينشر الإعلام خبرا عن زيارة الوزير بمجرد وصوله .
نريد من وزير النقل أن يركب الباص والتكسي دون أن يعرفه أحد ونريد من وزير الصحة أن يذهب الى مستشفى البشير أو غيره أو الى مركز صحي كمراجع يصطف في طابور المراجعين مثل أي مواطن ليطلع على واقع الحال.
نريد من وزير التربية أن يدخل الى مدرسة فجأة من دون ترتيب ليطلع على واقع التعليم , ونريد من وزير الإتصالات أن يجرب بنفسه الخدمات , ونريد من وزيرة التنمية الإجتماعية أن تداهم مراكز الرعاية ونريد من وزيرة السياحة أن تلحق متخفية لجان التفتيش على المنشآت السياحية ونريد من كل الوزراء أن يكونوا مراجعين متخفين كي يعرفوا واقع الحال .
جتى لا تأخذ هذه الزيارات طابع الشعبية يفترض بالرئيس وطاقمه الشعبي أن يحملوا الى الناس حلولا لمشاكل معروفة تتعلق بقصور الخدمات وهو ما يحتاج الى توفر مال لتنفيذها وهو ما ليس متوفراً مع عجز الموازنة وإرتفاع المديونية ما يحيل هذه الزيارات الى يروتوكول ينفض الى لا شيء .,
يفترض بزيارات المسؤولين أن لا تقتصر على المؤسسات ضمن ولايتهم , أو على جلسة يحاور فيها الوزير المسؤول الأدنى منه , أو لقاء يجمعه بمؤسسات القطاع الخاص يستعرض فيه قدراته في محاضرة مملة .
إن كانت نتائج كل الإجتماعات والزيارات إيجابية ونهايتها غالبا ما تكون بلقطة تذكارية تتابع دوائر العلاقات العامة والإتصال نشرها صحف في اليوم التالي بإلحاح , فلماذا هذه الزيارات إذا ؟. .
لا نقول أن على المسؤول التوقف عن زيارة المؤسسات التابعة , فذلك هو أقل واجباته , لكنه يجب أن يواجه الناس والمراجعين في تلك المؤسسات فعندهم الخبر اليقين , فهكذا يكون العمل وهكذا تكون المتابعة وهكذا يتحقق الإنجاز.
زيارات المسؤولين لا تزال تقتصر على المؤسسات ضمن ولايتهم , وتقتصر على جلسة يحاور فيها الوزير المسؤول الأدنى , الذي بالضرورة ينقل له كل ما هو إيجابي عن سير العمل وهكذا ينفض الإجتماع بلقطة تذكارية تتابع دوائر العلاقات العامة والإتصال نشرها صحف في اليوم التالي بإلحاح , وهو ما يجب أن يتوقف .
عدد قليل من المسؤولين تعجبهم الزيارات الميدانية , فيقومون بها بقلب مفتوح ورغبة بمعالجة المشاهدات التي تحتاج الى تصويب , لكن أكثرهم يتثاقلون .
هناك حاجة ملحة لان يقوم المسؤولون بزيارات مباغتة إلى الدوائر والمؤسسات المسؤولة منهم في القرى قبل المدن لمواجهة تلك الفئة من الموظفين ولمحاسبتهم عن أخطائهم وبذلك يحقق الوزير أو المسؤول الذي يكثر من الجولات الميدانية ، مكاسب كثيرة ليس اقلها، التعرف على حاجات الناس المعنيين بخدمات وزارته، ومتابعة نتائج هذه الخدمات وأثارها على الناس وليس المقصود بالجولات الميدانية كسب الشعبية بقدر ما ينبغي على الوزير أن يجندها لتلمس حاجات المواطنين ومتابعة أحوالهم، والتيقن ما إذا كانت الخدمة أصابت أهدافها.
ليس بامكان أي وزير مهما اتسعت دائرة متابعته أن يتعرف على بواطن الأمور،وهو يجلس خلف مكتبه.. يشاهد ربما مئات التقارير المكتوبة ويستمع إلى مثلها من الشفوية. إن العين والتفاعل هما أفضل تقرير، يعكس الحقائق ويستوعب الأوضاع بواقعية.