إضعاف أو إهتزاز صورة النواب ليس في مصلحة أحد بل على العكس على الحكومة أن تدفع نحو تقوية دور النواب إذا كانت حريصة على تمرير قوانين صعبة تريد لها أن تحظى بالثقة والشعبية والتأييد.
هناك قناعة لدى أعلى المستويات بأهمية الإصلاح السياسي بدءاً بقانون انتخاب جديد وجيد، لكن ذلك لا يجب أن يعني تشويه صورة مجلس النواب الحالي أو الإنتقاص من أدوار المجالس السابقة حتى لو اعترى تجاربها كثير من العيوب.
ليس مطلوبا أن يكون مجلس النواب في جيب أحد، وليس مطلوبا أيضا أن يكون مؤيدا لكل قرارات الحكومة وهو لا يجب أن يتعرض للضغوط، أو يتلقى أوامر، ولكن في ذات الوقت تقع على كاهله مسؤولية كبيرة.
حتى لو حصلت حكومة ما على ثقة 80 إلى 90 نائباً، وأن 60 إلى 70 نائباً آخرين حجبوا عنها الثقة، فهذا لا يعني أن المجلس أصبح في جيب الحكومة أو أن على من منح الثقة أن يبصم على قرارات الحكومة دائما فليس هناك معارضة دائمة وليس هناك تأييد دائما لكن هناك رقابة مطلوبة ونقد جدي ومطلوب من جانب الحكومة قبل أن يكون من واجبات النواب إن كان الهدف هو أن تكون العلاقة بين السلطتين متوازنة يحكمها الدستور.
البرلمان سلطة مستقلة وهو سيد نفسه، في بلد يفترض أنه حر يتبع نظاما ديمقراطيا وحتى لو أنه كان خاليا من التمثيل الحزبي بالمقابل ليس في الحكومة أحزاب مشاركة أيضا، لكن حتى في ظل وضعه الراهن فإن قراراته هي قوانين، ملزمة للحكومات ومناقشاته التي تجري تحت القبة حول مختلف القضايا ليست مشاورات.
فقدان مجلس النواب للمصداقية في نظر البعض، أو أن انتخابه شابه تدخل أو تجاوزات فهذا لا يبرر رجمه وتشويه صورته أو الإساءة الى رموزه وإلى دوره من كل المستويات.
الناس تصفق لحل مجلس النواب لكنهم سرعان ما يعيدون الكرة في انتخاب مجلس لا يحظى برضاهم ما يدل على أن الإخفاق في إنتاج مجلس نواب قوي هو مسؤولية الدولة وهو أيضا ترجمة لتشوهات قوانين الإنتخاب التي تصوغها الحكومة وتتقاطع مع مصالح عدة وقبل ذلك مسؤولية الناخب.
ليس صحيحا أن على مجلس النواب أن ينحاز دائما لشعبوية بل عليه أن يكون منحازا للمصلحة الوطنية وتقويته، فيها قوة لكل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الحكومة التي هي أكبر المتضررين من ضعفه.
أعطني قانون انتخاب جيد أعطيك مجلس نواب جيد، هذه هي القاعدة الأساسية.
qadmaniisam@yahoo.com
لا لإضعاف مجلس النواب
01:45 26-9-2018
آخر تعديل :
الأربعاء