حين قطع الملك الشك باليقين بتصريحه الاخير بقوله الكونفدرالية خط احمر باجتماعه مع رفاق السلاح قبل أيام، فلانه يعلم ويدرك بأن الاردن لن يقبل ان يكون وصيا امنيا على أجزاء مبعثرة ومقطعة الاوصال في بعض مدن الضفة الغربية والتي قطعتها المستعمرات المحيطة بها الى تجمعات سكنية.
و عليه فإني أعتقد حد الجزم بأن الرئيسين الأميركي ترمب والاسرائيلي نتانياهو واهمان اذ اعتقدا يوما ان الأردن بقيادة الملك سوف يقبل أن يلعب دور الحارس الأمين لحدود إسرائيل مع الضفة الغربية، لأن الاردن وقيادته الهاشمية اشرف من هذا المطلب السخيف الذي سيضع الأردن ويدخله في ابواب اخرى.
فإذا كان الملك عبدالله قد أكد بكل وضوح وصراحة بأن الكونفدرالية خط احمر وإنه لن يتم القبول بها تحت كل الضغوطات والمغريات، فقد سبقه إلى رفضها الملك الحسين طيب الله ثراه حين قال له ياسر عرفات ذات مرة إن اتفاق الكونفدرالية بين الاردن وفلسطين في جيبي، فأجابه الملك الحسين بوطنية الواثق المتزن خليه بجيبك لحين اعلان فلسطين دولة مستقلة ذات سيادة عندها قد نفكر بالامر.
فالكونفدرالية هي جزء من صفقة القرن لحل الصراع في الشرق الاوسط واذابة ما تبقى من فلسطين لإعلان يهودية الدولة، الأمر الذي سيحمل الاردن إذا ما تمت الموافقة عليها تبعات ما تبقى من فلسطين لحماية حدود اسرائيل.
فالاردن هذه الايام يمر بمنعطف خطير للغاية لأنه يواجه عواصف من كل الاتجاهات، بعضها بسرعة عالية والبعض الآخر يتمركز فوقنا وقد يتحول الى اعصار، الأمر الذي يتطلب منا جميعا ان نكون يدا واحدة شعبا وقيادة لمد الملك بالمعنويات التي تمنحه القوة لمواجهة الأعاصير وتحدياتها.
فالحقد على الأردن يتزايد يوما بعد يوم، والحديث عن كونفدرالية أردنية فلسطينية هذه الأيام سيمثل قفزة هائلة في تغيير ديمغرافيا الأردن.
وسيصيب امنه بمقتل وسيهدد استقرار المملكة الذي يعتبر انموذجا شريفا بالمنطقة.
وفي الختام أعتقد جازما بأن الحديث عن أي نوع من الوحدة مع فلسطين سواء بكونفدرالية او فيدرالية يجب أن يتم رفضها والوقوف بوجه من ينادي ويطالب بها طالما أن فلسطين لم تعلن استقلالها كدولة حرة ذات سيادة وعاصمتها القدس.
فالاردن لن يكون يوما من الايام تحت أي ذريعة أو حجة لا قيادة ولا شعبا ولا جيشا سكينا لتقطيع أوصال فلسطين، أو بوابة لتهجير شعبها، وسيعمل بكل طاقاته لكي تجد فلسطين المستقلة موطئ قدم لها تحت الشمس.