ماذا يريد المادبيون من مدينتهم ومن مستقبلهم، الذي يبدو أنه دخل مبكرا إلى العتمة ومبكرا توقف عن التنفس وفيما مستقبلها المنظور كحيز جغرافي وجمع بشري نراه للأسف يتوقف عند حد معين وكأنها عاجزة عن التكيف والتلاوم وعن الاستعداد لتقبل القادم بكل ما يحمل من مفاجآت وصدمات وآمال وانفراجات وبالمقابل كأنها ارتضت بالقدر ولكن القدر لم يرضى بها أو على الأقل يشاكسها بشراسة ويعاندها بقسوة.
وسؤال مادبا إلى أين،وماذا نريد من مادبا، ولمادبا؟، أظنه سؤال المرحلة وفيه وجاهة، من كونه يطرح اشكاليات ضاغطة ويومية، لا تبدأ من انتشار الكلاب الضالة ونهشها لبشر من مادبا وهم أطفال وتمر من توسع ظاهرة التحرش اللفظي، في الشوارع بشكل افقي وعامودي، والسرقات التي تنفذ بأسلوب خطف «جزادين» السيدات، وتردي النظافة العامة وانعدام شروط الصحة والسلامة العامة في أغلب المؤسسات الغذائية بدلالة الضبط المتواصل لمواد غذائية غير صالحة للاستهلاك اومنتهية الصلاحية لكنها معروضة باستهتار للبيع للجمهور.
وفيما تصدرت ازمة السير المستفحلة شكاوي المادپيين، والتي هي باجماعهم عبارة عن أزمة أخلاق وانحطاطها اللافت وعدم التقيد بالقوانيين المرعية، بدلالات السلوكيات المنفرة اللامسوؤلة أثناء قيادة المركبات، والعنف الاعمى الذي يدب احيانا وعلى اتفه الأسباب في شوارعها وبين الأهالي ولا تنتهي عند احساس الناشئة والأجيال، أن الافق معتم من زوايا عدة منها توسع دائرة الفقر التى تزيد نسبته حسب تقديرات وزارة التخطيط عن 15 % والبطالة التى تزيد ايضا عن 15% حسب آخر إحصائية لدائرة الاحصاءات العامة، الأمر الذي يدفع بشرائح واسعة، من أبناء مادبا إلى التفكير الجدي بالهجرة بحثا عن حياة أخرى أفضل وأمل آخر في مكان آخر أو فرص عمل أفضل والاحساس بالادمية والكرامة والأمان وممارسة الدور المطلوب.
ناهيك عن الشعور بعدم توفر العدالة وتكافؤ الفرص والتمييز وصراع الهويات لصراع الأجيال الطاحن وتلمس محاولات إضاعة آخر خيار بأيدي المادبيين وهو الخيار السياحي الذى تعزوه احيانا حالات من الفوضى والتداخلات وسوء الفهم وأحيانا الارتجال في التخطيط والتنفيذ وكيف نعد مثلا للغد وكيف نستثمر فيما تبقى من رأسمالها الاستراتيجي وكيف نحمي هذا الرأسمال من أزمة الأخلاق وذوبان القيم الحميدة الاصيلة لصالح القيم الاستهلاكية والبذخ والفخفخة التي صارت عنوان كل الأزمات في هذه المدينة المنكوبة بخياراتها واستحقاقاتها.
فمثلا الظروف القاهرة التى هيمنت على المنطقة سلبت من المادبيين اولا الخيار الزراعي لأسباب وأسباب وتتالت عمليات السلب للخيارات الاخري ومنها للاسف الخيارات المستقبلية ومنها تحديدا الخيار السياحي والخيار العلمي المعرفي. واجبرتهم ظروف الملاحقات والتطويع واللاجدوى لنزع الخيار السياسي الحزبي وتحديدا بعدالهزيمة الساحقة عام 1967 وهزيمة قوى التحرر العربي والفلسطيني» اعني مشروع الحركة الوطنية اللبنانية عام 1978 ودخول الجيش السوري الى لبنان ولعب النظام االسوري على التناقضات اللبنانية والتخلي الطوعي في آن والقسري في آن أخرى عن المشروع الوطني الفلسطيني التحرري بدولة حرة مستقلة إلى سلطة وطنية منزوعة من الدسم الوطني والقومي ومن الحدود ومن العاصمة التاريخية، القدس العاصمة الدينية والسياسية لدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني المحرر.
وها انا ارى المادبيين يخسرون الخيار السياحي التعليمي الثقافي لاسباب منها الارتجال ومدى كفاءة من يدير دفة الحياة المادبية بكل ابعادها. اضافة لتفشى «النزق» على اعلى المستويات وضياع البوصلة عند المادبيين فيما يستشف حنينهم الى الوراء ليس عشقا بل ابتعادا عن وجع الراس واتقاء شر الصدمات الحضارية والانتكاسات الاجتماعية والبكاء على الاطلال.!
hishamezazat@gmail.com
مادبا حاضرا ومستقبلا وسؤال الى أين المصير!؟
11:00 16-9-2018
آخر تعديل :
الأحد