كتاب

وأد القيم والتربية

تحت كل الظروف، لا يجوز الاحتكام الى الصوت العالي وقوة اليد ،لانهما وسائل تعبير عن مرض اصاب المجتمع قبل اصابة الافراد.

فاذا كانت المدارس والجامعات بؤرة بناء السلوك ومكارم الاخلاق والقيم ،فالعنف فيها كارثة مجتمعية، ولا يجوز سكوت الدولة بل مكوناتها وليس الحكومة او الوزارات المعنية فقط على ذلك، ولا نقول التهديد بالعقوبات، وأخذ الخواطر للشأن العشائري أو الواسطة المحسوبية، بل بالقانون الذي لو فعلناه مرارا عند العنف المدرسي والجامعي لما وصلنا لهذه الحالة اليوم، وبدانا عامنا الدراسي بفوضى تدل على انعدام التربية التي تاتي في المسمى قبل التعليم.

مجالس وورش وندوات ومحاضرات، ناقشت أسباب العنف المجتمعي قبل الجامعي، وأطرت توصياتها–التي بقيت حبيسة الادراج–بالحلول المنطقية التي لم يفعل منها الا النزر اليسير، ونتاج ذلك تجدد العنف الذي توهم البعض انه اختفى، ولنصحوا عليه بين فينة واخرى.

هل العدالة الغائبة هي التي تسبب العنف؟ أم انعدام القانون وتفعيله عند الحاجة، أم هي أسس القبول الجامعي، أم أسس الرسوب والاكمال، أم الترقيات الجامعية والتعيينات، أم عدم جدية الدراسة وكثرة اوقات الفراغ، أم الضائقة المالية التي يعاني منها المجتمع، طلبة وأولياء امور ومدرسين سواء في المدارس او الجامعات أم غيرها مما تم دراسته ووضع اليد على مكان نزف العنف منه.

مفردات تقود الى العنف وحلول بين يدي التربويين–ليس منهم من رفع صوته ب»ارحل «لرئيس جامعة أو لمدير مدرسة–بل من مختصين ناقشوا حلول العنف الجامعي بالتحديد ولم يأخذ اصحاب القرار بآرائهم، بل سيبقى الأمر معلقا لحين الاستيقاظ على هبة عنف جديد من جامعة او مدرسة، وهنا مكمن الخطر على المجتمع، لان مراكز التربية والتعليم والقيم هي مصانع للعنف.

ziadrab@yahoo.com