كتاب

نقد رموز السلفية الجهادية

المنشور الذي كتبه احد النواب او الوزراء السابقين تعليقاً على حادثتي الفحيص والسلط الارهابيتين والتي ألقى فيها اللوم على التيار السلفي التكفيري وهاجم بعض رموزه مثل عبد الله عزام وابن تيمية احدث ضجة مؤسفة غير متوقعة وانقسمت المداخلات بين مندد ومعارض ومؤيد، وكشفت التعليقات التي طالت المنشور وكاتبه عن هشاشة بنيان الفكر السائد وعدم تجذر مفهوم التحاور والتواصل الحضاري والذي تبين اننا لا نتقن ادواته أوالالتزام بمعاييره عند ممارسة حق ابداء الرأي والانخراط بحوار ينتهي باحترام حق الاختلاف دون ان يخدش ذلك التماسك الاجتماعي والسلم الاهلي.

قد يحتمل المنشور او توقيته تحفظاً او نقدا ولكن الصوت المهاجم للمنشور قاس وفظ وشخصي حتى ان احد المعلقين تمنى القتل لناشر التعليق كل هذا يحدث في دولة ومجتمع تشرئب النفوس فيها نحو الوصول الى مفهوم الدولة المدنية المنشودة التي نادى بها جلالة الملك ومناط القسوة في التعليقات على المنشور عدا عن عبارات الشتم والتمني الموارب للموت لكاتب المنشور وكاتبة اخرى هو الادعاء بأن نقد التراث والفكر الاسلامي هو حكر للمواطنين المسلمين فقط داخل الوطن الواحد، وان الفقهاء المسلمين الذين اشتبكو مع بعضهم واختلفوا على كثير من القضايا هم فوق النقد، وان تابو القداسة الذي تتسع مظلته كل يوم يشملهم ويحصنهم، وان التعرض لأبن تيمية هو تعرض للاسلام متناسين ان ابن تيمية ليس صحابي وهو انسان، وفقيه له ما له، وعليه ما عليه وان اخر ما يذكرنا به هو استناد فقهاء داعش على فتواه في جواز التحريق غداه حادثة شهيدنا الطيار معاذ الكساسبة، اما المرحوم عبد الله عزام الذي وجه بوصلة جهاده نحو تحرير افغانستان وليس فلسطين، فإن ما يذكرنا به خطبته في شريط فيديو يقول عن نفسه انه ارعابي ويقصد ارهابي.. فهل هذا هو قدوتنا !؟ وهل ينسجم ما يدعيه المغفور له مع سماحة الاسلام الذي جاء رحمة للعالمين.

تحليل ما حدث ويحصل في الفضاء الاردني العام ويجب ان يكون مفتوحاً للجميع وهو حق انساني لصيق بحق المواطنة بغض النظر عن دين وملة المواطن الذي يرغب بان يخوض في الشأن العام على اعتبار انه اجتهاد شخصي وعصف ذهني مفتوح ونابع من غيرة وطنية غير قابلة للقسمة وان دلت فإنما تدل على اعتباره من اهل بيت الوطن، وللجميع الحق بالادلاء بل كل ما له علاقة بالشأن الوطني الذي يعم الجميع ويصهر الاراء ومشارب الفكر المختلفة في بوتقة الهم الوطني الواحد حتى لو تناول موضوعا دينيا لا اساءة فيه فالتنديد بالتطرف الديني المؤدي لحوادث ارهابية مثل التي حصلت وادت الي استشهاد زهرة شبابنا والتي تبين ان أسبابها ليست اقتصادية او اجتماعية بل هي محض غلو في التطرف والتفكير ولا بأس من الخوض في مظاهره واسبابه الدخيلة على الاسلام بجوهره الصحيح ونبعه الصافي رغم محاولات التشويه التي تلحق به.

حظر الخوض فيما يخص التكفير والارهاب السلفي، يعيدنا الى عصر اهل الذمة ونحن نعيد ونكرر اننا دولة دستور وقانون ومساواة وتسامح وحرية رأي، وكم نتمنى ان لانصل الى محصلة نكتشف منها ان هذه المعاني السامية هي مجرد شعارات لا تؤمن بها الدولة تارة ولا حتى جمهور كبير من الافراد تارة اخرى، والذين سرعان ما ينحازون الى ملتهم وطوائفهم وعشائرهم عند اول صافرة للفتنه والفرقة.