كتاب

الدراما الأردنية

لم تعد الدراما عنصرا من عناصر التسلية كما كان يعتقد البعض فيما مضى، بل أصبحت في العديد من الدول وجهاً من الوجوه الحضارية والثقافية للتطور والانفتاح، وأحد أسباب الجذب السياحي الذي يحقق عائدا اقتصاديا مهما لرفد خزينة الدولة.

فبالرغم من بعض المحاولات الجادة لإعادة الدراما الأردنية الى الطريق، إلا أنها ما زالت هذه الأيام وللأسف الشديد تتخبط بين نظيراتها العربية التي تطورت فيما تراجعت هي كثيرا وبصورة ملفتة، فما هي الأسباب التي أدت إلى تراجع الدراما الاردنية، بعد أن كانت المنافسة الأولى للدراما المصرية، ومحط اهتمام غالبية الدول العربية لجودتها ومحاكاتها للواقع، ولإبداع طاقم العمل فيها من مخرجين وممثلين؟.

فالإجابة على هذين السؤالين لا بد من طرح السؤال التالي اهل فيه تلميح للإجابة: اين الأعمال الأردنية التي كانت مطلبا رئيسيا للقنوات الرسمية العربية، والتي كان الممثلون العرب يتمنون الظهور بها لكي ينالوا حظهم من الشهرة، لا وبل كانت المنافس الأول للدراما المصرية بلا منازع؟.

إن السبب الرئيس لتأخر الدراما الأردنية يكمن في غياب دعم الإنتاج وانخفاض أجر الممثل وغياب النصوص التي تجعل المخرج والممثل يبدعان معا في إبراز كل طاقاتهم ومواهبهم لإنجاز عمل يروق للمشاهد وينتظر عرضه ساعة بساعة.

فقبل ايام جمعتني الصدفة بالعديد من الفنانين الاردنيين في التلفزيون الاردني، ولمست منهم بانهم ما زالوا يعتبرون ان الفنان الاردني متميزا وأن الدراما الاردنية هي الدراما الرائدة في الوطن العربي رغم تراجعها مؤخرا، وعادوا معي بالذاكرة إلى سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي حين كانوا يتغنون بامجادهم وابداعاتهم.

ندرك جيدا بأن ثمة حصارا على الفن الأردني من بعض القنوات العربية لها علاقة بالمجال السياسي، ولكن يجب أن لا يقف هذا حجر عثرة أمام التلفزيون الاردني الذي يستطيع إنقاذ الدراما الأردنية بتسليط الضوء على عمل متميز او عملين بكل سنة يظهر فيهن الوجه الحقيقي للإبداع الفني الأردني.