كتاب

الارهاب الاسود

حين يداهمنا الارهاب لا نخاف ولا نختبئ وراء الحزن، بل نقف صفا واحدا في صده ومحاربة من يحاول زرع الحقد والضغينة والخوف في المجتمع ويدبر في الخفاء ارهابا اسود لا يليق إلا به.

وحين نهب جميعا للتبرع بالدم او مساندة رجال الامن والدرك والأجهزة الامنية الاخرى، فإننا لا نصنع ذلك إلا عرفانا للوطن وبما يمليه عالية واجبنا تجاهه وحمايته من الفتن والإشاعات والزمرة الحاقدة على نفسها قبل اي هدف ومبتغى، والخارجة عن أي مفهوم خلقي او ديني او انساني فهم خوارج العصر.

حين يداهمنا الارهاب الاسود، نقف معا ونصمد مع اللحظات الدقيقة ونثبت ان الوطن هو القاسم المشترك لنا، وفي سبيله نتحد عليه؛ يوحدنا مع كل قطرة دم سالت من جرح شهيد وضربة مصاب وفداء لكل أب وأم وأخ وأخت وابن وابنة وزوجة، يقف هناك جندي يداوم في مناوبته ويودعهم على امل اللقاء في سبيل بأداء الواجب على اكمل وجه لينال الشهادة في سبيل الله ولوجه الله.

نزف للأمة الشهداء الواحد تلو الاخر؛ فمن التحق بالواجب الامني نذر نفسه لهذا اليوم فداء لينعم الاهل جميعهم بالأمن والاطمئنان والراحة والاستقرار، وكم كنا نشارك مع رجال الامن في مهمات وطنية، كنا نخلد للراحة كمدنين بعد انتهاء الواجب فيما كانوا هم يتأهبون لمهام اخرى ومناوبات ظلت بانتظارهم، كانوا سرعان ما يأخذون قسطا من الدعاء ووجبة من الأوامر بقبول وسرور، كنا نذهب في ساعة متأخرة من الليل الى منازلنا، في حين كانوا يسارعون الى وحداتهم بانضباط بنشاط وهمة وفي جميع الظروف والتحديات.

حين يداهمنا الارهاب الاسود نجدد الثقة بأننا جسم واحد في وجه من يعتبر ذلك لفت نظر عن امر داخلي او إلهاء الناس عن قضايا الفساد وحتى اثارة الفتنة والطائفية وأية اجندة اخرى تروق لمن لا يحرم قطرة دم او ازهاق روح بريئة، وكأنه يجعل الامر بسيطا بنفسيته التي تعكس ضحالة عقله وفكره.

لا نخاف ممن يحاول زرع الفزع في مجتمعنا، بل ينبهنا الى ضرورة حماية شبابنا من الارهاب الاسود وتأثيره على عقولهم مستغلا ظروف الفقر والبطالة والشعور بالإحباط والظلم والحقد والقتل ليعكسه على المجتمع بالثأر الموجع سبيلا للانتقام من الوطن والمجتمع.

لا يقبل احد بالإرهاب الاسود والإرهاب قرين الظلام والظلام اسود حالك لا يجر الا السواد وقتل وتخريب ودمار، فلابد من إعلام مهني صريح يستند لمعلومة ومرجعية سليمة، ولابد من التريث قبل نقل ونشر الاخبار والصور ومقاطع الفيديو ولابد من احترام الانظمة والقوانين التي سنت لحماية المجتمع من الفوضى والإساءة، لابد من توخي الدقة قبل التعميم؛ وكم من معلومة نقلت وتبين فيما بعد انها ليست سليمة او انها مفبركة وتعود لأحداث لاتمت للقضية بصلة.

علينا اعتماد المصدر الرسمي للمعلومة؛ ففي مثل تلك الظروف يكون الاصطياد في الماء العكر فرصة لهواة الفتنة وعشاقها وفرصة مواتية لضعاف النفوس لبث السموم، علينا الانتباه لمن يحاول تمرير رسائل هدم وفرقة.

لن نخاف وبالمقابل لن نخفي شيئا ولن نعطي للفاشلين فرصة للتآمر على وطننا الغالي وشعبنا الوفي؛ ثقتنا عالية بأجهزتنا الامنية وكلنا منها، وإيماننا راسخ بان بالله معنا في وجه الاثم والعدوان وخوارج العصر، فنحن حملة رسالة الاسلام السمحة.

في ظل الايام العشرة الاولى من ذي الحجة والتي اقسم بها رب العزة، نحتسب عند الله شهداء الواجب ومن سيلتحق بهم في سبيل الله والوطن والدفاع عن حمى المملكة وامن المواطنين متشحين دائما بتوجيهات قائدهم الاعلى جلالة الملك المفدى راعي المسيرة.

نحتسب عند العلي القدير بمن يحاول العبث بأمننا بحقد ولؤم ونبتهل الى المولى ان يحفظ الاردن من كل سوء ومكروه، اللهم آمين يا رب العالمين.

fawazyan@hotmail.co.uk