كتاب

لحظة الاستفاقة من الصدمة نحو خطوات استئصالية!

بعد الخروج من صدمة الفحيص /السلط المؤلمة، وقبلها تفجيرات الفنادق والبقعة واربد والكرك والركبان الموجعة، يجب المباشرة بحملة تطهير واسعة لاجتثاث الفكر التطرفي الداعشي خصوصا في كل مؤسساتنا التعليمية التربوية بكل تدرجاتها وخصوصا حين كان هذ الفكر طرفا رئيسا في الصراع في سوريا وفي"موصل العراق"والعراق كله وفي مصر الكنانة وليبيا، كان البعض منا يميل وينحاز له، على اعتبار أنه جزء من مشروع تاريخي يملك جاذبية من نوع آخر، ما زلنا نحن إليه فيما انهارت الهالة عنهم لاحقا وأدركنا فيما بعد أنهم خوارج العصر بامتياز ومصاصو دماء.

لقد ثبت بالدليل القاطع وجود تعاطف نسبي وواسع احيانا لبعض من شرائح واطياف الشارع الأردني، بكل مكوناته مع هذا السرطان البشري ما أعطى انطباعا وأشر اننا مخترقون من زمان ومن رأسنا حتى أخمص قدمينا وموضوعون نحن على أجندته فقد نكون المحطة الثانية وربما الاخيرة من مغامرة هذا الفكر المجنون وفي ذات الوقت إما" خفنا" من المواجهة المبكرة معه، أو كنا ننتظر من سيحسم الصراع في الجوار ولمن ستخفق الرايات.

وحينها لم يكن مفهوما على الصعيد الرسمي الاردني لماذا هذا الصمت والمدارة وتأجيل عملية بتره التي كانت التقديرات والتحليلات تؤكد انها ليست في مصلحتنا لذا أي استهانة أو تراخ أو تبسيط أو تفكير سوبرماني وقريبا من العرط كأننا نذهب إلى الكارثة طواعية وهي مرحلة ما حدا من الاردنيين حملها ولا يتمناها لأنها موجعة ومقلقة وتكسر الظهر.

عشرات الشهداء من خيرة الخيرة من شبابنا والجرحى كانوا طيلة السنوات الماضية وقودا على مذبح التضحية والفداء وضمانا لمستقبل أمن وحياة امنة للأجيال القادمة ليبقى الأردن وطننا للحرية والعدالة وموئلا للأحرار ووطنا لنظافة الفكر وانفتاحه ووطنا للحياة وللعقل والجمال والفن والإبداع وطنا للحق والمساواة ووطنا للنساء لأنهن من يوقدن شعلة الحضارات لا من يطفئن نور الحضارات وتوجهات الانسان الراقية النبيلة أو نختصرها بامرأة للنكاح.

إلا يكفى نزف دماء واستنزاف الرجال،.. الايكفي استهبال واستغفال فالدواعش بيننا نوهم انهم نيام مرحليا، وهم في ذات الوقت قيام ينتظرون إشارة للانقضاض على فريستهم بكل حيوانية.

لماذا لانعالجهم مبكرا قبل أن يعالجونا إرهابا وموتا ودمارا وسرقة مستقبل الأجيال وخطف الحياة منا بالعودة بنا إلى غابرالزمان وهز ثقتنا بوطن وبانسان!!

لماذا هو سؤال المرحلة وهو بالطبع سؤال برسم الإجابة قبل أن تجف الدماء ونغلق بيوت العزاء.. بانتظار شهداء جدد وبكاء على الوطن وأرواح الشباب ونتفلسف في تحليل المعطيات والوصول للاستخلاصات فيما هي ليست بحاجة للذهاب للقاضي بقدر حاجتنا أن ندفن شهداءنا ونواصل معركتنا مع الظلام بكل شراسة وعلى مختلف الجبهات!

hishamezazat@gmail.com