يشهد الأردن هذه الأيام ارتفاعا ملموسا في قضايا اغتيال الشخصية، من خلال بعض المواقع الاخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي ،والتي أصبحت تشكل خطرا كبيرا على تركيبة المجتمع الأردني المعروف بتماسكه وتلاحم سكانه، الامر الذي يدفعنا جميعا مؤسسات مجتمع مدني وإعلامي وقانوني وتشريعي إلى التوقف طويلا عندها للحد منها، لما تحمله من تدمير للنفس الانسانية للشخص المغتال وأهله وذويه.
فاغتيال الشخصية يعتبر من انجح الوسائل الى الآن للتخلص من خصم ناجح في مجال من المجالات الانسانية، فقد حارب كفار قريش الرسول الكريم، واغتالوا شخصيته اكثر من مرة،حين وصفوه تارة بالكاذب والدجال والساحر والمجنون، ولم يسلم منها كذلك ابو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي لإسقاط شخصياتهم المؤثرة في المجتمع الذي كانوا يعيشون به.
فمن يعتقد بأن نشرالاشاعة المغرضة دون سند او اثبات يدخل في باب النقد البناء فهو واهم للغاية، وعليه فلا بد من طرح التساؤل التالي: ما علاقة اغتيال الشخصية بالحرية الشخصية؟.
في الحقيقة هاذين الأمرين لا يمكن أن يلتقيان اطلاقا ،لأن الحرية الشخصية تقوم على إحترام خصوصية الإنسان، في حين تعمل الاشاعة الكاذبة على تدمير تلك الخصوصية، ان على وسائل الإعلام قبل نشر اي خبر من شأنه المساس بسمعة شخص ما التأكد من الخبر إما بوثائق صادقة او شهود عدول، فقد مضى ذلك الزمن الذي يعتقد به الناس أن الإعتذار سيكون سيد الموقف بالنهاية بعد إشاعة خبر كاذب او الصاق فاحشة بشخص ذا مكانة كما جرى قبل أيام مع احد الشخصيات الوطنية والاجتماعية.
اعتقد بأن من يقتل عصفورا لغير صيد او لعبث، فإن الله سيبعث ذلك العصفور وجوارحه تشخب ينادي الهى خذ بحقي ممن ظلمني وقتلني ولم يأكلني ولم يتركني آكل من خشاش الأرض.
فاغتيال الشخصية أبشع الف مرة من قتل النفس الانسانية، لأن المقتول يموت مرة واحدة،في حين تجد المغتال شخصيا يموت عشرات المرات يوميا ناهيك عن توجع أهله وذويه، إلى درجة يتمنى فيها كما لو كان من قبل وكان نسيا منسيا.
بقي القول بان اسلحة قتل الشخصية ستبقى موجودة ومتوفرة بكثرة ما دام الحسد والغيرة يتملكان الإنسان وما زلنا لا نحب لغيرنا ما نحبه لأنفسنا.
فكم من شخص تم قتله نفسيا وذرفنا عليه سيولا من الدمع بعد وفاته.
فالى متى سيبقى قتل الشخصية وتشوية السمعة أسلحة موجهة على رقاب الشرفاء؟
quraan1964@yahoo.com
اغتيال الشخصية اخطر من قتل النفس البشرية
11:00 31-7-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء