كتاب

ملاحقة الفساد

ما أن تظهر قضية فساد أو يفتح ملف، حتى تتباين ردود الفعل حولها وتكثر الإشاعات والمعلومات وتنتشر مقاطع ورسائل صوتية ومقابلات ومطالبات باستقالة المسؤولين، وغالبا ما يكثر الاصطياد في الماء العكر، فكيف يمكن التعامل مع قضايا الفساد وكثير من الأسئلة ذات الصلة بالموضوع والتي لم تعد حبيسة الصدور بل تنتشر في جميع الأنحاء؟

أثارت قضية "الدخان المزور"حفيظة الجميع وشكلت تحديا مباشرا للوعد الذي قطعه دولة الرئيس لمكافحة الفساد والمفسدين وفرصة للإعلام الرسمي لكشف المستور وإعلان الحقائق وبيان ملابسات القضية وفق ما يرغب المواطن بمعرفته والقناعة بإجابة الحكومة وبشكل صريح.

الأمثلة عديدة لاختراق مجموعة من الفاسدين والمفسدين للمجتمع ومؤسساته والإيقاع ببعض الفئات واقتناص الفرص للربح السريع دون اكتراث بالمواطن وصحته أو بالدولة وهيبتها، ولهذا فان مصداقية الحكومة على المحك لكشف ملابسات هذه القضية تحديدا وبشكل شفاف وصريح والإعلان عن سير التحقيق بعد التحويل للادعاء العام حتى لا تجعل القضية مجرد فعل ورد فعل لا أكثر ولا أقل.

ليست استقالة أي مسؤول هي الحل، ولكن الجوهرالحقيقي للحل يكمن بتتبع أسباب تغول المفسدين واعتداءهم على حقوق الناس واستهتارهم بمقدرات الوطن والمواطن وسلبه حقه في العيش بشكل سليم.

المخدرات وانتشارها ودخول الغرباء للمجتمع وترويجهم للدعارة والفساد والعديد من القضايا ذات الصلة تعكس نمطا جديدا من الاختراق الأمني والاجتماعي لنا جميعا والتغلغل لهدم منظومة القيم، والتطاول على العادات والتقاليد وخلخلتها بحيث أصبحت العديد من المشاهد الاجتماعية مقبولة فيما كانت مرفوضة سابقا.

في ملفات الفساد الكثير والتي تطالنا جميعا دون استثناء؛ فمن منا لم يتدخل بشكل أو بأخر للتوسط والمساعدة في معاملات عديدة، ومن منا عاق لوالديه بشكل غير ملحوظ ومن منا قاطع رحم وخائن للأمانة ومن ومن...؟

أثارت قضية الدخان العديد من الشجون حول الحياة التي نعيشها اليوم والمقدرات التي تقع بين أيدينا والانتماء والإخلاص للأردن ومدى صحة ودقة المعلومات الشخصية عن العديد من المسؤولين والنواب ورموز الدولة وعن أشياء كثيرة تدعونا الآن بالتحديد ومع إلقاء المسؤولية على عاتق دولة رئيس الوزراء د. عمر الرزاز شخصيا والذي تعهد بشكل صريح للكشف عن الفاسدين وإحالتهم للقضاء، تدعونا للسؤال: هل نحن بخير في الأردن، وهل الأمور وصلت إلى هذه الدرجة من الخطورة؟.

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، غدت المعلومة في متناول الجميع ودون عناء البحث، لدرجة وصلت إلى التطاول على مقامات عليا وشخصيات اعتبارية، والاتهام جاهز وبشكل فوري وبالصورة والصوت وبمساعدة داخلية وخارجية دون الالتفاف، فهل يمكن كشف الحقائق وبشكل جلي ؟

تتحمل حكومة الرئيس الرزاز أعباء إضافية نتيجة الظروف الراهنة، ولكنها على قدر من الوعد والعهد للقرب من المواطن وتوجيه الإعلام الرسمي ليكون المرجع المعتمد لنقل وتداول المعلومة وفق القواعد المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي والقنوات الرسمية وبشكل جلي وواضح.

متابعة ومحاربة الفساد تقع على عاتق الجميع: الحكومة والمواطن ومجلس الأمة، والإعلام، المثقفين، رجال الدين، الجامعات، المدارس وفئات المجتمع فلن تنجح الجهود إلا بتعاون واهتمام ومتابعة من الجميع والعمل معا من اجل منع الفساد والمفسدين وإعادة الثقة بين المواطن والحكومة.

لابد من التنويه أن المتربصين والذين ينتفعون من الفساد لهم أدواتهم الخاصة من إعلام ومخططات واليات لمنع مكافحة الفساد وهم كثر وعلى الجميع الانتباه والحذر منهم ومن أمثالهم ممن يروق لهم الهدم وتخريب المجتمع وإشاعة الفساد وتشويه صور شخصيات وطنية الانتماء قولا وفعلا، فلقد ظهر وبشكل واضح إعلامهم المضاد والأسود والذي يسعى للخراب والدمار الشامل بكل ما أوتي من قوة وسيطرة على مقدرات الشعوب ومصيرها ومشروعها للتقدم والازدهار والرخاء.

fawazyan@hotmail.co.uk