لن ندخل في تفاصيل تلك القضية التي اصبح يألفها الرأي العام و المنظورة امام محكمة امن الدولة والتي يجب التدقيق في كل محطاتها الصادمة منذ ان بدأ كشف خيوطها من مؤسسة المواصفات والمقاييس ورئيسها الذي احيل للتقاعد في عهد الحكومة السابقة، وانتهاءً بإثارتها من النائب المحترم مصلح الطراونة.
المرحلة القادمة يجب ان تشهد المزيد من الجهود الرامية للقضاء على هذا النوع من الاقتصاد الهارب من القوانين، العامل دون ترخيص ودون كلف او رسوم ،المتهرب من الضريبة والذي خسرت الخزينة بسببه مايقدر ب 150 مليون ديناراي يساوي ما تنويه الحكومة من تخفيض لنفقاتها هذا العام، ذلك النشاط المنافي لمعايير الجودة غير المطابق للمواصفات، اضراره غامضة على الصحة والبيئة وقد تكون اكثر بكثير من المتوقع.
خارج اسوار الاقتصاد الرسمي هناك نوعان من الاقتصاد؛ اقتصاد الظل والاقتصاد الاسود، وان كان هناك من يراهما نوعاً واحدًا، الا انني افصل بينهما؛ حيث الاول هو اقتصاد الظل ويشكل ما بين 17-19% من حجم الاقتصاد الكلي وفق دراسة للبنك الدولي واخرى لمنظمة شبكة العدالة الاجتماعية، وكلاهما تجاهلت اثر اللجوء على الاردن بمعنى ان كتلته الحقيقية اكبر.
اقتصاد الظل ضخم فيه كل اشكال التجارة الاعتيادية من بيع وشراء او مقايضة او اقراض او اقتراض، فيه البيع الفوري والآجل وهو بالمناسبة لايتعامل بالممنوعات لكنه خارج التنظيم، يعمل به 45% من العاملين الاردنيين، يمتد من تلك الصغيرة من بائعي البسطات وتجار الحواري والحافلات الى عمال صيانة المنازل ومقاولي الورشات والعاملين في الصناعات المنزلية.
اما ذلك الاقتصاد الاسود الفاسد فهو المرتبط بالمخدرات وانتاجها وبيعها وتسويقها، ويشمل الرشوة والفساد الاداري والمالي والتهرب الضريبي والجمركي، والتسول وانشطة السوق السوداء وتجارة الأسلحة، والدعارة والمتاجرة بالعمالة واستغلال النفوذ، والنصب والاحتيال والتعاقدات الوهمية وبيع التأشيرات .
قضية مصنع السجائراحدى انواعه، وهي مزيج فهي تندرج تحت النصب والاحتيال باستخدامها اسماء عالمية، وفيها تهرب جمركي كونها لم تدفع ما عليها، وفيها تهرب ضريبي حيث خسرت خزينه الدولة بسببها الملايين، والفساد المالي والاداري فيها واضح لتجرؤها على فتح خطوط انتاج طيلة هذه المدة دون حسيب او رقيب .
الاخطر تشابه اضرارها بالمجتمع بأضرار قضايا المخدرات حيث لا نعلم ماذا كان يدخن الاردنيون طيلة هذه المدة واي اضرار صحيه لحقت بهم، وبالتأكيد غاب عنها الالتزام بالمستويات الأصولية للقطران والنيكوتين المطبوعة على العبوات وهو ما يجب ان تجيب عنه التقارير الحكومية القادمة، لان التجريم للفاعلين لايجب ان يكون على اسس تجارية فقط، بل كذلك اذا ثبت ان تلك المنتجات فيها مستويات اعلى من المعلن عنه عندها يصبح الجرم جنائي.
اقتصاديات الظل لها بعض الايجابيات مثل المساهمة في حل مشكله البطالة، لكن سلبياته اكثر؛ في الاردن الخزينة تخسر بسببه ما يقدر ب 700 مليون دينار سنوياً ضرائب، كما يغيب الامان الاجتماعي عن المهنيين العاملين به فهم غير مشمولون بمظلة الضمان الاجتماعي، واشد مخاطرة امكانية الانتقال من اقتصاد الظل الى الاقتصاد الاسود، فالكثير يتحولون الى اقتصاد الأسلحة والمخدرات والبلطجة والدعارة، وتجاره المنتجات الرديئة غير المقبولة للاستهلاك الانساني.
سيكون لنا حديث قادم لتسليط الضوء على اقتصاد الظل حيث حجمه يستدعي تنظيمه، لكن احاديث الفساد هذه الايام هي الطاغية مما يعيد للذاكرة ما ورد على لسان رئيس الحكومة السابق، حين صرح بأن هناك 30 قضية فساد حولتها الحكومة لهيئة النزاهة ومتابعة الفساد منذ مطلع 2017، ونحن نحتاج بعد هذه المدة والاعلان عن بعضها معرفة نتائج التحقيق ،ما حفظ منها ،وما حول للمحاكم، والعقوبات، واخيراً نشر اسماء وصور المدانين بما يحقق الردع.
Rami.kk@hotmail.com
قضية السجائر بين اقتصاد الظل والاقتصاد الاسود
11:15 24-7-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء