كتاب

الهاشميون من أنقذ الأردن من الضياع



بداية لن أجزم بأن ملوك الأردن قد وصلوا حد الكمال وحاشا لله ،ولكنهم رغم المعيقات لازالوا الأفضل والاجود بين حكام الأرض، وكم تمنت شعوبا عربية واسلامية وغربية لو ان حكامهم يتمتعون بميزات وصفات ملوكنا المتعاقبين وحنكتهم وقدرتهم السياسية وسط العواصف والاعاصير .

عبثيون قلائل هم الذين يختبئون وراء سلاح الفيس مطالبين بتقليص صلاحيات الملك السياسية الدستورية، رغم إدراكهم بأن المساس بها لجعله يملك ولا يحكم على الطريقة البريطانية والهولندية سيوصل الأردن ليس لنفق بل لانفاق مظلمة ستنعكس ظلمتها على الوطن بأسره اجتماعيا وأمنيا وسياسيا.

نعم انها الحقيقة التي يجب ان نواجهها بكل قوانا لحماية للاردن ومنعا لتهميش شعبه والمساس بهيبة مليكه، وهذه الحماية تتطلب الإبقاء على صلاحيات الملك السياسية كما نص عليها دستور 1952 لانها تمثل اهم أركان الدولة الاردنية، متسائلا: لماذا كلما حاول جلالة الملك إبعاد شبح الوطن البديل والمحافظة على ديمغرافية الأردن تبرز الثعالب البشرية للغناء على المسارح السياسية؟.

فعلى الاردنيين الانتباه جيدا للمصطلحات السياسية التي يستخدمها البعض هذه الايام للإضرار بالاردن، لصعوبة التمييز بينها ولتشابهها الكبير في المعنى، فكثير منا لم يعد يميز الخيانة من البطولة،والطهر من العهر،والإيمان من الكفر،وكأن الأردن بات كرة تتقاذفها الاقدام الكل يحاول إدخالها لمرمى خصمه ليظفربالفوز.

فالإجابة على السؤال سالف الذكر تتطلب من كل اردني شريف قلبه معلق بالاردن هواء وترابا وقيادة ان يفتش ماضي الوطن منذ ان ذرفت عيون الشريف الحسين بن علي دموع القهر من انكسار الحلم العربي بخيانة دول الاستعمار وبعض العرب له وإلى عهد الملك عبدالله الثاني الذي ذرف دموع الفرح بأبعاد شبح الإرهاب عن الأردن بعد أزمة حدود درعا الأخيرة والخطيرة .

نعم ان تفتيش ماضي ملوك الأردن منذ التأسيس والى التعزيز يتطلب أن نبحث في تاريخهم واحدا واحدا فيما اذا كانوا صادقين برعايتهم لنا؟،ام كانوا غير ذلك؟.

فتلك الأسئلة يجب ان يحوم حولها الشعب الاردني كما تحوم العقبان بجوف السماء ليدرك خطورتها في هذا الزمان، زمن ضياع الأوطان، ونهب البلاد وإشعال الحروب وازدياد المؤامرات، والترويج والتلويح بإقامة الوطن البديل.

فالتاريخ المكتوب والمروي والمعاش يؤكد بقوة ان الهاشميين للاردن صناع حضارة وبناة شعب وقادة فطاحل رفضوا المساومة والخنوع والتسليم، فتعرضوا لأجل ذلك للدسائس والمؤامرات، ولكن ذلك لم يثنهم عن واجبهم نحو الاردن والقدس ولم يتراجعوا خطوة واحدة للخلف إلا بمقدار إعادة التموضع للانطلاق بقوة للامام ،فكبر الأردن بهم ومعهم شاء من شاء وابى من ابى.

فيا ايها الاردنيين، الم يقتل الملك المؤسس في رحلة بناء الأردن؟، الم يتعرض الملك طلال لمؤامرات دنيئة لثنيه عن كتابة دستور لا يزال الارقى بين دساتير العالم رغم مضي 66 عاما عليه؟،الم يتعرض الملك الحسين لعشرات محاولات الاغتيال للتخلص منه لرفضه الانجرار لمفاوضات من شأنها ضياع الاردن؟، الم يقف الملك عبدالله الثاني سدا منيعا بوجه الشقيق والغريب رافضا كل الإغراءات لحماية حدودنا من دنس الإرهاب والمؤامرات؟.

نعم علينا التيقظ من خطر اللعبة القادمة على الاردن والتي بدأت خيوطها تطل علينا مطالبة بتقليص صلاحيات الملك، وهذا يتطلب من الاردنيين ان يبقوا متيقظين لا يحكمون على المظاهر دون الغوص بالجواهر، فالمجرم الخطير قد يتخفى بثياب عالم دين يحمل في وجهه كل سمات الوقار،والمجاهد المرفوع على أعمدة التعذيب وممزق الجلد وحافي القدمين قد يشبه الكثيرون من المفسدين في الأرض.

فلقد كشفت الأيام الخوالي بأن فلسطين غدت قضية أردنية خالصة ليس لها من مدافع بالمحافل الدولية، وليس لها من باك غيرحصان بني هاشم الملك عبدالله الثاني، حيث تكشفت لنا في الأشهر الماضية معلومات خطير تسير الى ان بكاء العرب عليها كان بكاء مصطنعا يحمل دسائس خطيرة لتخريب الأردن. فالسؤال الأهم في فكري وفكر كل اردني شريف: ما هو الفرق بين من ينادي بتقليص صلاحيات الملك وبين ما يطالب به جنرالات إسرائيل بالتخلص من عقبة الملك وامتداده في الدستور الاردني؟.

نصيحة مني ابتعدوا عن صلاحيات الملك، والتي ينادي بها البعض بأثواب الشعارات البراقة وإلاصلاحات الجميلة المطالبة أن نتشبه بالغير. فنحن في الأردن لا نشبه إلا انفسنا ،فنرفض ان نكون كغيرنا،ولكننا نؤيد من يمشي خلفنا وعلى نهج خطانا، فتاريخنا أثبت للعالم ولنا، اننا شعب واع سرعان ما يدرك حجم الخطر عليه، فيصبح مع الجيش والملك اركانا صلبة للبناء الأردني الكل منهم يشد ازر الآخر.

وانني إذ أتطرق لهذا الموضوع لاهميته وخطورته، فإني احذر اهلي و ناسي الانتباه جيدا لمخاطر تقليص صلاحيات الملك تحت اي حجة او ذريعة حتى لو كانت تحمل في ظاهرها كل المنفعة للاردن وللاردنيين.

فباطن الأرض احق بنا إذا كان الأردن سيضيع منا او ان كانت هيبة الملك وصلاحياته ستتأثر وانوفنا تشم الهواء.

فما أعظم أن نردد هذه الايام على مسامع أعداء الوطن شعار الأجداد والآباء للمحافظة على أمن الأردن واستقراره، الله الوطن المليك.