كتب - محرر الشؤون المحلية
عكست التطورات الايجابية على الحدود الشمالية التي شكلت طوال السنوات السبع الماضية جبهة مواجهة حقيقية وبخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة التي سيطرت فيها المجموعات المسلحة ذات الأسماء والعناوين المختلفة المرجعيات والرعاية والتمويل وغياب أي عنوان رسمي يمكن للحكومة الأردنية ومؤسساتها وأجهزتها العسكرية والأمنية التعاطي معه، مدى بعد نظر القيادة الأردنية وحكمتها التي طالما دعت إلى وجود رسمي سوري على المعبر الحدودي المشترك بين الأردن وسوريا (جابر ونصيب) وبما يضمن مصالح البلدين والشعبين الشقيقين بعيداً عن أي خلافات أو نزاعات داخلية لم يكن الأردن ذات يوم طرفاً فيها بل دعا على الدوام وفي وقت مبكر من اندلاع الأزمة وعلى لسان جلالة الملك عبدالله الثاني وفي أكثر من محفل ولقاء ومؤتمر وقمة ومقابلة صحافية إلى حل سياسي للأزمة السورية، كسبيل وحيد يحفظ وحدة الأراضي السورية ويجنب شعبها المعاناة.
واليوم وقد عادت الأمور إلى نصابها في معبر نصيب الحدودي على الجانب السوري الشقيق فإن الأردن الذي أعلن ترحيبه بهذا التطور ورأي فيه مصلحة أردنية سورية مشتركة على أكثر من صعيد اقتصادي وأمني، فإن المأمول هو عودة الأوضاع الطبيعية إلى الجنوب السوري كون ذلك لا يخدم فقط المصلحة السورية فحسب بل ويسهم في عودة شريان التجارة البينية بين البلدين وعبرهما إلى دول شقيقة وصديقة ناهيك عمّا تحمله عودة الأجهزة السورية الرسمية لإدارة المعبر الحيوي بين البلدين من أمل في تأمين الطريق الدولي الواصل بين دمشق وعمان وعبرهما وأيضاً في بدء عملية عودة اللاجئين السوريين في الأردن إلى مدنهم وقراهم وبلداتهم في حال استتب الأمن وباتت الظروف طبيعية أو أقرب من ذلك، ولم يكن موقف الأردن من التطورات الأخيرة في الجنوب السوري ورفضه فتح حدوده رغم الضغوط الدولية والاقليمية الهائلة سوى انعكاس للقراءة الأردنية الدقيقة والصحيحة والعميقة لما يحدث في الجنوب ورأى الجميع بأم العين كيف عاد النازحون الجدد الذين تدفقوا على الحدود الأردنية إلى مدنهم وقراهم سريعاً بعد أن أمّن لهم الجيش السوري سبل العودة واستسلام المجموعات المسلّحة التي كانت صاحبة مصلحة في المتاجرة السياسية بهؤلاء المتشددين لاستخدامهم لاحقاً دروعاً بشرية والتسلّل إلى الأراضي الأردنية لممارسة أعمال إرهابية وأخرى غير مشروعة تمسّ بالأمن الوطني الأردني وأيضاً عبر الحدود في اتجاه الأراضي السورية لخلق اشكالات وسوء فهم بين عمان ودمشق لاحقاً لتوظيف معاناتهم سياسياً.
عودة الأمور إلى طبيعتها على الحدود الأردنية السورية تسهم في تكريس مشهد جديد وواقع أكثر ايجابية على حدودنا الشمالية وتدفع بالتالي إلى التفاؤل بقرب انتهاء الأزمة السورية واستجابة القوى والدول والمنظمات والهيئات ذات الصلة لدعوة الحكومة السورية مواطنيها في الخارج للعودة إلى وطنهم وطي صفحة اللجوء الاختياري أو الاضطراري كما حدث للنازحين في الأيام الأخيرة في الجبهة الجنوبية كذلك ما يحدث الآن في البنان الشقيق وتنظيم قوافل عودة لآلاف من اللاجئين السوريين الذي اضطرتهم سنوات الأزمة السبع للجوء إلى لبنان..
ولن يكون الأردن كما كان على الدوام إلاّ سنداً لأشقائه السوريين وداعماً لهم والمبادر الأول لتخفيف معاناتهم وتأمين عودتهم إلى وطنهم وقد أثبت الأردنيون حكومةً وشعباً ومؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية في الأيام الأخيرة ذلك عندما تداعوا إلى حملة شعبية واسعة لتأمين الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية لنازحي محافظة درعا على الحدود المشتركة.