استفزّني الخبر كما استفزّ كل مواطن أردني قرأه.. والخبر كما نشرته الرأي يوم الأربعاء 27/6 ، هو حول تعرّض سيارة أحد مدراء الدوائر الحكومية لحادث سير ، بلغت تكلفة إصلاحها خمسة آلاف دينار ، ( دون احتساب نقص قيمة السيارة ) تحملته الدائرة أو الحكومة أو المال العام ، مال الشعب.. إلى هنا يمكن القول إن الأمر عادي يمكن أن يحدث لأي منا ، أما غير العادي والمستهجن ، وغير المقبول ، فهو أن سائق السيارة كان ابن المدير ، وأن الحق عليه لا على الطرف الآخر.. فهل يعقل أن يتحمّل الشعب رعونة وطيش أبناء المسؤولين ، وهم يعبثون بأملاك الدولة، ويبددون الأموال العامة ؟
إن حادثة أقلّ من هذه بكثير في بلاد العالم التي تحترم حقوق مواطنيها ، تؤدي إلى استقالة ، أو إقالة المسؤول ، ومحاسبته ، وتغريمه كل التكاليف ، إضافة إلى نقص قيمة السيارة ، فلماذا لا يحاسب هؤلاء الذين يعبثون بأموال الدولة ؟ ألم يصرّح الدكتور عمرالرزاز أن للمواطن الحق في معرفة سبل إنفاق المال العام الذي هو ماله؟
إن ذلك المسؤول الذي سمح لابنه باستخدام السيارة الحكومية وتحطيمها، وهي أمانة لديه ، ثم القيام بإصلاحها على حساب الدولة ، لا يستحق أن يبقى دقيقة واحدة في منصبه ، لأنه غير مؤتمن على أموال الدولة ، وعلى حقوق الناس.
ألم يئن الأوان بعد لضبط حركة السيارات الحكومية ومنع استخدامها خارج أوقات الدوام ، أو في الإجازات والعطل ، أو من قبل أفراد العائلة ؟ ألا يمكن أن نفعل كما فعل رئيس سابق ، بإعطاء تعليمات لمراقبي السير باحتجاز أي سيارة حكومية خارج وقت العمل الرسمي ، أو في أيام الإجازات ؟
أما الفيديو المقرف الذي أصابني بالصدمة وسبّب لي الغثيان ، ونفّرني من تناول أي طعام في المطاعم العامة ، وأعاد إلى الذاكرة فضيحة الشاورما قبل سنوات قليلة ، فهو مشهد الجرذان التي تسرح وتمرح فوق أواني الطعام والسلطات المنتشرة على الأرض ، وبين أرجل العمال الغادين والرائحين !! فهل يعقل أن نتشارك والجرذان طعامنا ، أو أنهم يأكلون ويتبرزون فيه قبلنا ؟ لابد من القول إنني مستغرب كيف لم تحدث مصيبة حتى الآن ، وكل ما أرجوه أن ألا يكون هذا الفيديو في الأردن. إن الفيديو يشي بأن الرقابة الصحية معدومة ، وهذا ما يجب أن يوضع أمام وزير الصحة وأمين العاصمة ، وكل الأجهزة الرقابية ، وما أكثرها ، لأن مثل ذلك المنظر يمكن أن يؤدي إلى أوبئة وأمراض قاتلة ، فهل ننتظر حتى تحدث كارثة ؟ وإذا كان أصحاب هذه المطاعم من الاستهتار بصحة الناس ، وعدم المسؤولية ، ألا يجب على المسؤولين إغلاق مثل هذه المطاعم ، حفاظا على صحة المواطنين والسياح ، وكي لا تحدث كارثة لا سمح الله ؟
أضع هاتين الحادثتين ، أو المصيبتين بين أيدي المسؤولين ، لأن الدولة هي القيّمة على المال العام ، وعلى صحة المواطن وطعامه وشرابه ، راجيا ألا نتراخى في مثل هذه الأمور ، كي لا نندم حيث لا ينفع الندم.