«هذا ما قاله سمو الأمير الحسين لضيفه سمو الأمير وليام عن تاريخ الوطن، وقد كان الانطباع في غاية الروّعة والجمال»
منذُ كان الزَّمانُ، كانَ لنا فيهِ حُضورٌ.. وكان فيه وَجودُ
لم تَجىءْ صُدْفَةً إلينا الحَضاراتُ ففي هذه الرُّبوعِ الخُلودُ
وعلى هذهِ الرُّبوعِ يُقيمُ المجدُ بُنْيانَهُ الذي لا يَميدُ
مِنْ هُنا، تَطْلُعُ الشموسُ، وتَمْضي في مداراتِها، وَبْعدُ.. تَعودُ
في «جَراسيا».. لنا جدودٌ، وفي «البتراءِ» - قبل الجدودِ - ثَمَّ جدودُ
حَفَروا الصَّخْرَ بالأَظافرِ، حتّى عانَقَتْهُمْ، وعانَقَتْهُ الوُرودُ
ولنا - بَعْدَهُمْ - شُهودٌ، ولا يَفْنى مكانٌ.. لنا عليهِ شُهودُ
إنّها دورةُ الظِّلالِ، وظِلُّ الأُردُنييّنَ دائماً مَمْدودُ..
هذهِ الأَرضُ للحياةِ، وفيها كُلُّ شيءٍ مباركٌ، ومَجيدُ
الحضاراتُ كُلُّها سَكَنَتْ فيها وما زالَ في ثراها المزيدُ
والرّسالاتُ كُلُّها بينَ أَيْديها وعنْها فُؤادُها لا يحيدُ
هذه الأرضُ - وَحْدَها - تَرِثُ الأرضَ ودَوْماً هيَ الوَلودُ الوَلودُ
يا بلادي.. يا قِصَةً للتَّحدّي خَلَّدَتْها على العُقودِ، العُقودُ
كُلُّ مَجْدٍ أقَمْتِهِ، سوفَ يَبْقى ويُلاقي الطَّريفَ فيهِ التَّليدُ
يا بِلادَ الإنسانِ، والقِيمِ السَّمحاءِ إنّ القديمَ فيكِ جَديدُ
فافتحي البابَ للمَحبةِ، كي يَدْخُلَ منه، إلى الوجودِ الوجودُ
فلقد ضاقَ بالسُّقوطِ، وكُلُّ الكَوْنِ - مِنْ حَوْلِهِ - جليدٌ.. جَليدُ
يا بلادَ الإنسانِ.. رُدّي إليهِ قَلْبَهُ.. فَهْوَ مْثِلهُ مفقودُ
حَطّمَتْهُ «الآلاتُ» فَهْوَ حديدٌ مِثْلَها.. وهو مِثْلَها جُلمودُ..
هل يعودُ الإنسانُ فينا.. إلينا لستُ أدري.. بل إنَّهُ لا يعودُ