كتاب

وصفة الأمن لمواجهة صفقة القرن

منذ تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقاليد الحكم والحديث يدور حول صفقة القرن وتفاصيلها ، وللحق لم يتحدث أي سياسي أو جهة إعلامية وبشكل واضح عن الصفقة،ظلت الأحاديث عبارة عن توقعات وتحليلات والثابت تماما أن لا احد يعلم بتفاصيلها ليتم التأكيد أو النفي لجوانب محددة لصفقة القرن .

يرتبط موضوع صفقة القرن لدينا في الأردن ذهنيا بالوطن البديل والترانسفير والتنازل عن القدس ،ولكنها مخاوف ليست إلا ؛ يفرض الواقع نفسه،سكان القدس فلسطينيون مسلمون ومسيحيون،يعيشون على الأرض وفي بيوتهم وفي حاراتهم وأزقتهم ويرتادون المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ويفدونها بمهجهم وأرواحهم والشواهد على ذلك كثيرة والتي أثبتت انه لا وطن بديل لوطنهم فلسطين إلا فلسطين وان لا بديل لعاصمة دولتهم القدس سوى القدس وهو ما يسطرونه كل يوم من خلال التضحيات والدفاع عن أرضهم والتمسك بترابها ومقدساتها .

لا بد من التذكير في هذا السياق وبالتحديد ما حدث عام 2005 عندما استلم معالي اللواء عوني يرفاس وزارة الداخلية وكان الحديث حينها عن خطر الوطن البديل والترانسفير قد اخذ مداه ووفقا للتعليمات ،كان على كل مواطن من أبناء الضفة الغربية للحضور إلى الأردن من تقديم كفالة من قبل مواطن أردني وضمن عدد محدد وكانت تلك عقبة ومعضلة للطرفين، وبحسه الأمني قام الباشا بتعديل التعليمات لفترة لمدة شهر وبشكل تجريبي للتسهيل على المواطنين وعلى القادمين واستبدل الكفالة من الأردني للشقيق الفلسطيني من خلال تعهد شخصي للقادم من الضفة الغربية، بل وأجريت دراسة بعد شهر من التطبيق لحصر الأعداد ،فكانت النتيجة أن أعداد المغادرين للضفة الغربية يفوق أعداد القادمين منها،وان المواطنين في الضفة الغربية متمسكون بأرضهم ولا يغادرونها وبناء على ذلك تم اعتماد التعليمات المعدلة حتى اللحظة .

يحضرني في هذا المجال عند الحديث عن الأقصى مقولة جد النبي صلى الله عليه وسلم وجد قائدنا الهاشمي المفدى عند هجوم ابره الحبشي لهدم الكعبة الشهيرة: ( إن للبيت رب يحميه ) ونحن نقول أن للقدس والأقصى رب يحميها ورجال صادقون يفدونها بأرواحهم وشعب أردني بقيادته الهاشمية تدعمه وتحميه، ولن يغير الواقع في فلسطين والقدس إلا قدر الله فقط لا غير.

أصبح واضحا وعلى المستوى المحلي والعالمي بل وثابتا أن المملكة الأردنية الهاشمية معلومة القيادة والحدود والشعب وان هناك دولة فلسطينية معلومة أيضا بسلطتها الوطنية الشرعية وشعبها وحدودها موثق باتفاقيات دولية معترف بها وتحترم من الدول في العالم وان أي قرار يصدر مخالفا لذلك ومن أي جهة ما هو سوى حبر على ورق ،ولقد بين ذلك سيدنا في حله وترحاله واضحا تماما وصريحا ومباشرا .

لا يخفى على أحد أننا في الأردن مستهدفون وان المتربصين بنا كثر فيجب علينا تجاوز جميع العقبات بثبات وقوة مثلما تجاوزنا ما سمي بالربيع العربي بوعينا وثقافتنا والتفافنا حول قيادتنا الأردنية الهاشمية والتي لم ولن تسمح لأي كان باختراقنا ومحاولة العبث في نسيجنا الوطني مهما كانت تلك الجهة.

الوصفة الأمنية لمواجهة صفقة القرن لن تكون إلا بالوحدة الوطنية...الوحدة الوطنية ..الوحدة الوطنية وسوف تمر جميع الأزمات والتحديات مرور سحابة الصيف وتنكشف الأمور وتتضح ..حمى الله الأردن وقائدنا وشعبه الوفي الأمين .