بَكَتْ شَيْخَها «الفُصحى»، وَمُرٌّ بكاؤها
إذا لم يَكُنْ فيهِ.. ففي مَنْ عَزاؤُها
بَكَتْ «ناصِرَ الدّينِ» الذي كانَ خَيْمةً
تَفيءُ إليها، كُلَّما جَفَّ ماؤُها
لِتَشْرَبَ من «نَبْعِ الصَّفاءِ» زُلالَهُ
وَيَسْتَنْشِقَ العِطْرَ الزَّكيَّ هَواؤُها
ويا لَجَمالِ الحَرْفِ.. يَجْري لِسانُهُ
بِهِ.. وحُروفُ «الضّادِ» يَحْلو غِناؤُها
بَنَتْ يَدُهُ «أَعْلى الصُّروحِ»، ولم يَزَلْ
يُطاوِلُ هاماتِ السَّحابِ بِناؤها
وها هِيَ ذي «أُمُّ الصُّروحِ»، يَشِعُّ مِنْ
حجارَتِها، إِيمانُها، وانْتِماؤها
ولكنَّها – أَعْني الحجارةَ – مِنْ دَمٍ
ولَحْمٍ.. وهذي الأرضُ.. مِنْها سماؤها..
لها أَنْجُمٌ زُهْرٌ.. وفيها كواكِبٌ
وَيُطْلِعُ آلافَ الشُّموسِ، فَضاؤها
«أبا البِشْرِ»، راعي الأُوْلياتِ.. وكُلُّها
صحائِفُ مَجْدٍ.. لا يَضيعُ جزَاؤُها
حُضورُكَ فينا لا يَغيبُ.. ودائماً
نَرى الطَلَّةَ الأَبْهى.. يَزيدُ بَهاؤها
فلا زِلْتَ، يا «ابنَ الوَرْدِ»، أَجْملَ وَرْدةٍ
يَفوحُ شَذاها.. أو يلوحُ سَناؤها
حَفِظْتَ لفُصْحاكَ العُهودَ، وصُنْتَها
وما خابَ – طولَ العُمْرِ – فيكَ رجاؤها
ولكنَّهُ «الظُّلْمُ» الأَشدُّ مضاضةً
وأَخْطَرُ مِنْ أَعدائِها.. أَصدقاؤها!
وما أَكْثَرَ «الكُتّابَ».. بَلْ ما أَقَلَّهُمْ
وأَزْيَدُ من قُرّائِهِم.. شُعراؤها!!