كتاب

إشهار الذمة المالية على الملأ وليس في غياهب العدل

هو قانون اشهار الذمة المالية الذي ليس له من اسمه نصيب ، حيث بموجبه يدخل كبار الموظفين الحكوميين الى دهليز الكتمان بدل آفاق العلنية،و منه تنطلق المسوغات لتوفير الحماية والسرية للمشمولين بمظلته بدل تعزيز الشفافية والمساءلة ،نصوصه تحرص على الحفاظ على سرية الحسابات الماليةوملكيات كبار الحكوميين بدل الافصاح عنها للعموم، اغفل موظفي الصف الثاني والثالث والفئات التي تحيط ببعضها شبهات الفساد وامكانية التكسب من الوظيفةالعامة ، مع كل التقديرللشرفاء العاملين بجد ونزاهة.

وفق مواده تعتبر الاقرارات المالية التي يقدمها كبار الموظفين الحكوميين وعلى رأسهم رئيس الحكومة سرية، وهو الذي قبل ايام افصح بظرف مختوم محظور افشاء معلوماته ، في حين يجب نشر الملكيات مع مصادر اكتسابها لكل من يشمله القانون.

فالمواطن الاردني من حقه متابعة وضع المسؤول المادي بما ينسجم مع التوجيهات الملكية لهيئة مكافحة الفساد ،والتي ركزت على اتباع اجراءات يستشعر من خلالها المواطن بثمار ونتائج محاربة الفساد،خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية ، لتكون هناك بداية مبشره بعد اهتزاز الثقة، وخاصة في ظل عدم احاله شخص واحد وفق هذا القانون للقضاء ،ولم نسمع عن فتح مغلف ذمة مالية واحد ،بل على العكس اتخذت تدابير وقائيةحريصة على اغلاق الملفات وحفظها في غرف مزودة باحتياطيات امنية مشددة وداخل قاصات حديدية مقاومة للحريق اكثر من الحرص على استخدام معلوماتها بما يحقق المصلحةالعامة.

رغم خضوع كل من الرئيس والوزراء، و رئيس وأعضاء مجلس الأعيان، و رئيس وأعضاء مجلس النواب، وعدد من كبار القياديين في المؤسسات الحكومية والعامة، الا ان الحاجه تقتضي شمول فئات اخرى ،وليس الاكتفاء بمن هم في المناصب العليا فالكثير من الرقابة نحتاجها على موظفي ضريبة الدخل والمبيعات والاراضي والمساحة والجمارك والعمل ومراقبة الشركات وهيئة الاوراق المالية ومؤسساتها ووزارةالداخلية والمدّعين العامين، و كل العاملين كمدراء ماليين ومشتريات ومأمورو التحصيل و المدققين و المخمنين و المراقبين، مع ضرورة تتبع التحويلات المالية التي تتم لأقاربهم وفق درجه معينة يحددها القانونيون.

محاربة الفساد تتطلب اولاً العمل باتجاه الغاء السرية، وثانياً ان يكون هذا القانون تنفيذاً ومتابعة تحت مظلة هيئة مكافحة الفساد سؤاله الرئيسي من اين لك هذا ؟ وجوابه المباشر بث على الملأ ،بحيث تكون الاقرارات وتحديثاتها منشورة للعموم ،وثالثاًتوسيع المشمولين بإشهارالذمة كما سلف، ورابعاً البدء بتقديم حالات عملية لفساد يكتشف ويحاسب مرتكبوه وفق هذا القانون وغيره،بمعنى ليس من واجب الشعب تقديم الأدلة على شبهات الفساد بل هو واجب الحكومة واجهزتها تنظيف القنوات الحكومية وقنوات الاقتصاد من الفاسدين في القطاعين العام والخاص ،وخاصة متلقي الرشى الصغيرة في الجهاز الحكومي.

بمعنى يجب العمل بحزم وعمل كمائن للمرتشين وتنفيذها بالتعاون مع دائرة مكافحة الفساد وربما المخابرات، وبالتالي تصيد المرتشين في الجهات الحكومية مع نشر النتائج للجمهور بما يحقق الردع.

الموضوع ممكن تطبيقه ونتائجه مضمونة تسهم في تشكيل حائط صد حمائي يردع الموظف العام اذا علم ان ملكياته مراقبة ونموها في غير وجه حق يحاسب عليه ،مما سيدفعه الى الحرص على عدم مد يده الى المال العام ، وبالتالي سيسهم هذا التشريع في تخفيف منابع الفساد، وسيضع المواطنين في صف الحكومة بدل ترك عبْ اثبات الفساد عليهم ، بينما تجاهل ردعه سيقود الى استمراره في نخر في مؤسساتنا ، وهوالآفة التي تقضم 3% من الناتج المحلي الاجمالي سنوياً في الدول التي تعاني منه.

Rami.kk@hotmail.com