من هو الوزير الذي نريد ؟ ..أنا حقيقة لا أعرف ولم أعد أريد أن أعرف , ولكني أعتقد أن للوزير مواصفات أبعد من الجامعة البريطانية واللغة الإنجليزية والتفكير الليبرالي ....
الوزير هوالشخص الذي تعطيه مفتاح سيارة , وتطلب منه أن يذهب إلى (حي الونانات ) في ماركا, ويعرف الطريق إلى ماركا وحده دون مساعدة من أحد ...(بلاش حي الونانات) ..لنقل جامع أبو درويش في الاشرفية , لنقل مجمع كراجات الجنوب في الوحدات, أو لنقل (صالحية العابد ) ...هل يعرفون أين تقع على خارطة عمان , هل يعرفون الناس فيها صاحبة الأنوف الشم , والأنفس الكريمة.
الوزير ..هو الذي ترميه على حواف البقعة (المخيم) , هناك في الأطراف وحين يتحدث مع الناس, يعرف أصولهم ..يعرف (العباسية) ..و(سيلة الظهر) يعرف يافا ( وبرتقالها) ..يعرف جنين , ويعرف كيف هي الأم الفلسطينية , حين تنجب أبناءها تدير وجوههم نحو الغرب لحظة الولادة الأولى كي يظل مؤمنا ..أن النواظر يجب أن تبقى شاخصة إلى فلسطين , فزمن التحرير وعد من الله وهو قادم لامحالة .
الوزير هو من قرأ ميشيل عفلق , هو من أرخى حاجبيه على قصائد محمود درويش , وسكن الدمع محاجره , هو من مر على تاريخ وصفي التل كاملا ..هو من قرأ من كتاب الرصاص في جيشنا , وعرف عن معارك تل الذخيرة واللطرون وباب الواد ..هو من حفظ التراث كله وليس نصفه ..
الوزير هو من يشرب قهوته في الصباح , ويؤمن في لحظة أن علاقة الأردني بالفلسطيني , هي تماما مثل امتزاج البن مع الماء فمن دون بن لا تحصل عليها ومن دون ماء ...تفقدها وتصبح مجرد , مزيج صلب ...ويؤمن أن فوران القهوة هو الحب والتصاهر والمصير المشترك , ويؤمن في سريرته ...أن الفناجين هي أوطاننا التي تترك على حوافها البنات, بعضا من القبلات وبعضا من بقايا أحمر الشفاه ..
الوزير , هو من قرأ عرار وعرف كيف يولد التمرد في شخصية الأردني , وعرف كيف يكون الرفض ديدنا, هومن تسمرت عيونه ببر حوران , وعرف أن حبيب الزيودي حين كتب (ظبي حوران) كان مصابا بداء الغرام .
الوزير , هو من قرأ قصص الفتية من الأردن والذين التحقوا بالثورة الفلسطينية , وانتظرتهم أمهاتهم ..ولم يعودوا بل قدموا دمهم لهذه الثورة, كل ما عاد من ذكراهم ..هو أغنية : (أحمد على الموت انتصر ما أحلى شمسك يا وطن...هذي فلسطينك إلك.. هي إلك مثل الطفولة وصدر أمك..والكرك).
الوزير , هو الكتاب والعقل والوطنية ..والوعي..
وتسألني يا ابن عمي ...مالذي كدر خاطرك؟...لا تسأل أرجوك يذبحني السؤال.