هذا هو قدر هذا البلد بلدنا، المملكة الأردنية الهاشمية، فإن يكون موقعه الجغرافي هو هذا الموقع يعني أنه سيكون بين «تقاطع الرماح» دائماً وأبداً وأنْ يرفع الراية العربية عالياً يتطلب أنْ يكون في وضعية استنفار مستمرة ويتطلب أنْ يبقى أهله في الخنادق باستمرار وحقيقة أن هذا هو ما بقي مستمراً منذ بدايات عشرينات القرن الماضي وحتى الآن وحيث أنَّ دماء منتسبي جيشه العربي قد خضبت تراب كل بقعة وناحية في فلسطين العربية ومن البحر إلى النهر والتي ستعود عربية وستبقى عربية إلى أبد الآبدين.
ربما أن هناك من غير الأردنيين من يعتقد أن موقع الأردن يشكل عبئاً عليه والحقيقة أنه وسام شرف على صدر كل أردني أن يكون موقع بلده، المملكة الأردنية الهاشمية، هو هذا الموقع وأنَّ مكانه هو هذا المكان الذي يأوي ثراه قادة أول سرايا الفتوحات الإسلامية – العربية الذين وقد بقوا يرقدون على الضفة الشرقية للنهر الخالد لا تزال عيونهم شاخصة نحو فلسطين ولا تزال قلوبهم ترقد في القدس التي كلها عربية بكل ذرة تراب فيها والتي ستبقى عربية والتي سيطرد منها الغزاة ذات يوم قريب بالنسبة لحركة التاريخ كما طُرِدَ «الفرنجة» وغيرهم غزاة كثيرون.
إنه ليس جديداً أن يكون هذا البلد (بلدنا)، المملكة الأردنية الهاشمية، مزنراً بالنيران من كل جانب فالتاريخ البعيد والقريب يشهد وبصفحات مفتوحة ولا تزال تفوح منها روائح دماء الشهداء العطرة وهنا فإنني لا أرى ضرورة لنقل رفات شهداء جيشنا العربي من الغرب إلى الشرق ففلسطين كل ذرة تراب منها مقدسة وقد زادتها دماء شهداء الجيش العربي قدسية.. وجبال شرقي النهر الخالد في عناق أبدي وسرمدي مع جبال غربيه والأردنيون والفلسطينيون ليسوا شعباً واحداً في دولتين بل هم روح واحدة تسكن جسداً واحداً وقلباً واحداً ينبض بالدماء نفسها ووجيبه هو نفس الوجيب ووجدانه هو الوجدان نفسه.
كان على ترامب الذي ارتكب جريمة اتخاذ القرار الأرعن الذي إتخذه بالإعتراف بالقدس التي كلها عربية عاصمة لإسرائيل أن يعود إلى كتب التاريخ ليعرف أن قراره هذا لن يكون إلاّ مجرد نقطة سوداء في هذا التاريخ وأن مدينتا.. نعم «مدينتنا المقدسة» قد مرَّ عليها غزاة عابرون كثر كلهم رحلوا وهي بقيت عربية بأسوارها وحجارتها ومساجدها وكنائسها وبكل ذرة تراب فيها.. إنه على هذا الرئيس الأميركي المبدع في إبرام الصفقات المالية أن يقرأ ولو صفحة واحدة من تاريخ «الفرنجة» في هذه البلاد التي مرّ عليها غزاة كثر لكنهم كلهم قد غادروها هروباً وهي بقيت لأهلها الذين سيبقون أهلها... إلى يوم القيامة.
إن هذه اللحظة التاريخية هي لحظة مريضة وهي زائلة بالتأكيد كما زالت لحظات مريضة سابقة وعلى هذا الـ «ترامب» الذي أرسل ابنته لتحضر «عرساً» سيتحول إلى مأتم ذات يوم قريب أن من يُدوِّن تاريخ هذه البلاد هو أهلها وأنه سيكون هناك ألف صلاح الدين الأيوبي وأن الغزاة سيغادرون فلسطين والقدس هروباً كما غادرها الفرنجة وكما غادرها الرومان «البيزنطيون» .. والأيام قادمة بكل مفاجآتها.. وسيكون الشاهد على هذا أضرحة أبطال الجيش العربي في فلسطين.. ودماء شهداء الأبطال الفلسطينيين الذين خضبوا دماء وطنهم فلسطين... والقدس عاصمتها بدمائهم الزكية.
هذا هو قدرنا!!
12:15 15-5-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء