تزايدت وفيات المواطنين الاردنيين الكبار في السن رجالا ونساء وهم وحيدون بلا اخ او اخت او ولد او بنت...و في الدقائق القليلة قبل رحيلهم من هذه الدنيا وهذا من المؤلمات في هذه الحياة....
قبل ايام قليلة قرأت وفي اكثر من صحيفة محلية عثور الاجهزة الامنية على رجل عجوز في السبعينات داخل منزله وقد فارق الحياة وحيدا في داخل منزله و قامت الاجهزة الامنية بنقل جثته الى احدى المستشفيات..ومثل هذا الحدث المؤلم صار يتكرر بينما كان في الماضي القريب من الحوادث النادرة في بلدنا
مثل حوادث الموت هذه لكبار السن على من نضع الحق..هل نضعه على الحكومات ام على اهل المتوفين.. ارى ان نضع الحق على الاثنين لكن على اقارب المتوفي اكثر اي ابناؤه واخوته واولادهم والجيران والاصدقاء وكل من يعرف هذا المتوفي..
الظاهرة قديمة جديدة لكنها في هذه الايام تكبراكثر..واتذكر انني كتبت عنها قبل اكثر من خمسة عشر عاما في «الرأي» عندما كان طيب الذكر الطبيب البارع الدكتور أوسكار شكري رئيسا لجمعية امراض الشيخوخة التابعة لنقابة الاطباء(الغتها نقابة الاطباء الان) فكشف لي حينذاك بان تقدم الامم يقاس بما تقدمه لمواطنيها ومن المهد الى اللحد واشاد باليابان في هذ المجال والسويد ودول اخرى ليس منها دولة عربية واحدة..!
وددت قبل ايام قليلة ان التقي مجددا بالدكتور اوسكار وهو ابن بلدتي «الولجة القدس» لكني عرفت من اقاربه انه لكبر سنه ومرضه يعتذر عن الموافقة عن مثل هذه اللقاءات فأبلغتهم نقل سلامي وتحياتي الحارة اليه..
من خبرتي المهنية الصحفية اعرف الدكتور منيب ايوب رئيس قسم الامراض الباطنية في مستشفى البشير والمتخصص في امراض الشيخوخة وكنت اود ان يقول ما يريد ه حول ظاهرة موت الكبار في السن في بيوتهم ولكنه كان في سفر..
واعرف الدكتور رائف فارس رئيس جمعية الاطباء الرواد في نقابة الاطباء ليبين لي وفي جلسة مرحة جدا بان الاطباء لا يعمرون وان الصدقات تطيل الاعمار..!
ما علي الا الدكتور محمد بشير شريم شخصية موسوعية وفي كل شيء واعرفه منذ نحو ربع قرن وهو رئيس جمعية الاطباء الرواد بنقابة الاطباء الان واختصاصه الصحة العامة فانتقد عدم وجود مؤسسة للشيخوخة في وزارة الصحة كمؤسسة الامومة والطفولة على سبيل المثال وان كان قد اشاد بهذه الوزارة لعلاجها كل من وصل الستين من مواطنيها..مؤكدا بان الشيخوخة ظاهرة كونية موجودة وارتفاعها او انخفاضها يعود الى عوامل كثيرة صحية وغير صحية وعلى سبيل المثال فالنشرات الجوية والمطاعيم انقذت الكثير من الناس في العالم من الموت غرقا او الموت من الاوباء وعلى سبيل المثال فقد اختفى الجدري الذي كان يفتك بالبشر العام 1972 وكان اخرضحاياه عربي من الصومال اسمه علي معاوي معاليم...!
الانعزالية والوحدة تقتلان الروح الانسانية..الوحدة ان تعيش وحدك جسدا بلا روح وبلا حياة وبلا تواصل مع مجتمعك..اما الانعزالية فهي الابعاد او التجميد عن المشاركة الايجابية واتخاذ القرارات الفعلية في شؤون الاسرة وشؤون العمل والاحترام والتقدير لكبار السن..لاتكرروا امام كبير السن عندما يدلي بدلوه في امر ما:»ريح حالك «..!..نادي والديك يا ابي..ويا امي ولا تناديه يا ختيار ويا ختيارة و يا حج ويا حجة..!