الحياه كفاح مستمر في سبيل البقاء, وعامل القوة الحاسم هو الأكثر تأثيرا في معركة الحياه الايجابية وقضايا الحرب والسلام المتعلقة بمصير الشعوب التي لا مكان فيها للضعفاء او الجالسين في مقاعد المتفرجين بينما التقلبات السياسية الكبرى تطرق ابواب المنطقة, والتحركات المشبوهة تلقي بظلالها عبر الزمان والمكان الامر الذي يتطلب عدم تجاهل الرسائل التي تحملها, والانخراط في معطياتها منذ البداية كموقف لا بديل عنه تحت شتى الاعذار والمبررات للخروج بصيغة عملية تتجنب الاخطاء الاستراتيجية المنبثقة عن افكار عفى عليها الزمن, ولم تعد تلائم روح العصر الذي يشهد اوضاعا فوضوية غير مسبوقة, واندفاعا اعمى لتحقيق اهداف مستحيلة لا وجود لها الا في مخيلة واضعيها.
والمستوى الدولي الذي شهد ايديولوجيا سياسية انسحابية لبعض القوى الكبرى من خلال نظرة غير واقعية للنأي بالنفس ادت الى خلق فراغ اخل بالتوازن الامني الدولي, وهيأ المناخ للدول المتربصة لتحقيق اطماع استعمارية شوفينية جديدة قديمة تمثلت باستباحة اراضي الغير, واجتياز حدود الدول مما ادى الى بروز فجر استعمار عالمي جديد كان يعتقد بأنه انتهى الى غير رجعه ليتحول المسرح العالمي برمته الى حالة من الذعر والارهاب, وميدان تجارب للأسلحة المحرمة دوليا, وسياسة الارض المحروقة التي تمخضت عن ملايين المهجرين والقتلى والمعذبين في غياب الردع المقابل الذي كان يشكل صمام امان للأمن والسلم الدوليين.
وتكاد هذه السياسة الانعزالية تشكل كارثة كبرى على المستوى الاقليمي, لأن الاقليم كيان واحد متماسك فإذا استهدفت بعض اجزائه انعكس ذلك سلبا على البقية بصورة مباشرة, وتفتت قواه وتبعثرت قضاياه التي لا تحتمل التجزئة, وهي السياسة المزمنة التي طالما سعت اليها اجندة العدوان المختلفة تحت اوهام مسميات واحلاف غير ثابتة في عالم متغير يخضع لمصالح الدول التي تستبيح المحرمات والمعاهدات دون ان يرف لها جفن او يندى لها جبين.
وسياسة النأي بالنفس تعطيل لحق الدفاع المشروع عن النفس, وتقييد لحرية الحركة, والانسحاب من المشاركة الفاعلة التي لم تحسم نتائجها بعد, ومغالطة للحقائق الموضوعية التي لا تتسق مع فرضية القبول بالامر الواقع, و استبعاد النفس من النتائج المترتبة على مفاوضات الحلول النهائية حيث توضع الخطوط العريضة لمستقبل وخارطة المنطقة حسب مصالح الدول المتحكمة التي تفرض حلولا تعسفية وتطلب الانصياع الكامل امامها.
والوسطية هي صمام الامان والطريق الامثل للتصدي للمعضلات القائمة والاحداث الجارية في شتى مناحي الحياة لتجنب التداعيات غير المرغوب فيها, فالاندفاع الحماسي اللا مبرر لخوض المشكلات المصيرية العالقة يصبح نوعا من المغامرة غير المحمودة, كذلك النأي بالنفس والانسحاب من المواجهة بدواعي الامن والسلامة تحت وهم الحياد الافتراضي الذي لا وجود له في عالم اليوم الذي تستهدفه الاجندة العالمية بمخططات شمولية وكلا الموقفين خروج عن جادة الصواب ومجافاة للمنطق, وتجاهل لعبر التاريخ والامر والنهي الشرعيين.
ازدواجية سياسة النأي بالنفس
11:00 8-5-2018
آخر تعديل :
الثلاثاء