ظهرت نتائج انتخابات نقابة المهندسين، وخسر الإسلاميون سيطرتهم الممتدة عليها منذ ما يزيد عن ربع قرن، أكانت بصورة مباشرة أم من خلال تحالفهم مع شخصيات غير محسوبة على التيار لكنها خاضت معركة النقابة تحت راية القائمة البيضاء، وهو أمر يثير الشهية لقراءة المشهد وطرح عدد من الأسئلة.
السؤال الأول هو هل فعلاً خرجت نقابة المهندسين من سطوة الإسلاميين أم أن هناك ما غير معادلة الانتخابات؟
حيث يبدو للمتابع أن حضور الشباب بالمشهد بصورة مكثفة كان أحد عوامل تقدم قائمة نمو على حساب القائمة البيضاء، وهو ما يشير أن شباب اليوم قد يكونون غير راغبين بوجود ما يُسمى اصطلاحاً بالإسلام السياسي، ويرغبون برؤية مدنية أكبر، بحيث يبتعد الدين عن السياسة والانتخابات ويظل في مجاله الدعوي.
ولكن لتكون القراءة أكثر دقة، فالشباب ذاتهم لا يؤيدون التوجهات القومية أو اليسارية، فهم في معظمهم بلا اتجاهات ناجزة، وهو ما يقودنا لسؤال آخر، هل يعني ذلك أن من انتخب قائمة نمو من الشباب سينتخبها في المرة القادمة؟
المؤشرات تقول أن هذه الأصوات، وأقصد بها أصوات الشباب، هي أصوات متحركة، فهي لا تملك قناعات عقائدية أو يقينية بحيث يتم تجييرها بصورة عامة لجهة محددة، وبالتالي فما حدث هذه المرة ليس من الأكيد تكراره مرة أخرى، وفي حال ذهابهم مرة أخرى للصندوق ليس من الأكيد أن يصوتوا كما صوتوا هذه المرة، ما يحكم تصويتهم هو كيفية أداء من انتخبوهم، وبالتالي فجودة أداء الناجحين من قائمة نمو هو ما سيلعب دوراً مؤثراً في تشكيل قناعات الشباب انتخابياً.
أما السؤال الثالث فهو عن سبب غضب بعض ممن ينتمون للتيار الإخواني على النتائج، والتهجم على كل من وقف ضدهم في الانتخابات ووصفهم بصفات مسيئة، وربط هذه الأوصاف بالعلمانية.
من الواضح أن حجم الخسارة وعدم توقعها قد ذهب بعقول البعض، وجعلهم يفقدون الصواب ويقررون التهجم على خصومهم، أما البارز بالنسبة لي فهو رفضهم للتعددية، ورفض الدولة المدنية، بعكس ما أعلن تيارهم قبل مدة، وقد يتراءى لي أن ما قاله أحد قياداتهم هو التعبير الحقيقي عما يجول في عقول وقلوب عديدين داخل هذا التيار، الرافض للديمقراطية والتعددية والجولة المدنية في الحقيقة.
وما فعله شيخهم يجب كل قول قالوه ما قبل، ويعيدهم للمربع الأول، لنبقى نتساءل هل هم مع الدولة المدنية أم أنهم في حقيقتهم كشيخهم؟
أما السؤال الأكثر أهمية هو هل يمكن تعميم ما حدث في نقابة المهندسين على نقابات أخرى، أو على الانتخابات النيابية المقبلة؟
أي هل ذهاب الشباب إلى صناديق الاقتراع بكثافة سوف يقلب الحسابات الانتخابية ويجعلنا ننتظر نتائج غير متوقعة، وهل على الأطراف المختلفة في الدولة المل على فهم توجهات الشباب الانتخابية لمعرفة شكل النتائج في حال اشتباكهم مع الانتخابات، وهل هناك كيفية حقيقية لحمل الشباب على الذهاب لصناديق الاقتراع في الانتخابات العامة، وهل من الضروري وجود خصم محدد أم أنه من الممكن تشكيل قناعات انتخابية للشباب؟
انتخابات نقابة المهندسين فتحت الأبواب على أسئلة أكثر مما قدمت من إجابات، وجعلتنا نرقب الانتخابات النقابية القادمة كمؤشرات للانتخبات النيابية القادمة.
نقابة المهندسين أسئلة باتجهات متعددة
11:00 7-5-2018
آخر تعديل :
الاثنين