حتى لو إنعقد المجلس الوطني الفلسطيني ليس في رام الله وإنما في غزة أو في الولايات المتحدة كما طالب البعض فإن حركة «حماس» لا يمكن أن تحضره وهي ستقول فيه كل هذا الذي قالته إذْ أنها بالأساس تشكيل أسسه التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ليس لـ «رفْد» منظمة التحرير وإنما كبديل لها وهذه مسألة غدت واضحة ومعروفة ولا تحتاج إلى المزيد من الأدلة والبراهين والمسأله هنا ليست مسألة كفاح مسلح وإنما مسألة إستحواذ على الأوضاع الفلسطينية كلها لمصلحة هذا التنظيم الذي ظن بعد إنحسار المد القومي أنه من حقه أن يرث الأرض العربية والإسلامية ومن عليها.
لا جديد في أن تقول «حماس» إنها لا تعترف بهذا المجلس الوطني ومخرجاته فهي لم تعترف والواضح أنها لن تعترف بكل المجالس الوطنية الفلسطينية ومخرجاتها وهي بقيت ومنذ تأسيسها في عام 1987 ترفض الإعتراف بمنظمة التحرير التي بات يعترف بها العالم كله والسبب أنها أوجدت بالأساس لتكون بديلاً لهذه المنظمة ولذلك فإنها كانت ولا تزال ترفض الإعتراف بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وترفض الدولة المنشودة على الأراضي الفلسطينية التي أحتلت عام 1967 وذلك مع أن «لعابها قد سال» عندما طرح الرئيس المصري الإخواني محمد مرسي فكرة حل قضية فلسطين على أساس دولة في قطاع غزة وجزءٍ من سيناء المصرية هذه الفكرة التي رفضتها المنظمة «رفضا» قاطعاً ومانعاً وبصورة مطلقة.
وهكذا فإن رفض «حماس» لهذا المجلس الوطني الذي إنعقد في رام الله ليس لأنه عقد تحت الإحتلال كما قالت بل لأنها تطرح نفسها بديلاً لكل ما هو قائم من أطر شرعية فلسطينية ولأنها بقيت تنتظر إنهيار منظمة التحرير بكل هيئاتها ومؤسساتها وإنهيار حركة «فتح» وهذا هو الهدف الذي بقي يسعى إليه الإخوان المسلمون قبل إنشاء حركة المقاومة الإسلامية بعد نحو إثنين وعشرين عاماً من إنطلاق الثورة الفلسطينية في عام 1965 وحقيقة أنَّ هؤلاء بقوا عملياًّ ينأون بأنفسهم عن المسار الكفاحي الفلسطيني كل هذه السنوات الطويلة.
كان (أبو عمار)، رحمه الله، قد عرض على خالد مشعل في إجتماع في منزل القيادي الإخواني السوري عدنان سعد الدين كان حضره سفير فلسطين السابق في عمان الطيب عبدالرحيم وحضرته (أنا) أيضاً كوسيط أصرَّ على حضوره سعد الدين ، رحمه الله، ثلث أعضاء المجلس الوطني لـ «حماس» إن هي إلتحقت بمنظمة التحرير وأصبحت جزءاً من الوحدة الوطنية الفلسطينية لكنه رفض هذا العرض ولكن بطريقة ملتوية بقوله أنه سيعود إلى إخوانه في اللجنة المركزية لحركة المقاومة الإسلامية ولكنه ذهب ولم يعد منذ ذلك الحين وحتى الآن.
وهذا يؤكد أن التنظيم العالمي الإخواني قد أنشأ هذه الحركة ليس رافداً للثورة الفلسطينية وإنما كبديل لها بكل هيئاتها ومؤسساتها وتنظيماتها أيضاً والدليل هو أن «حماس» بقيت تتحين الفرص لتستولي على الوضع الفلسطيني كله إلى أن لاحت تلك الفرصة فقامت بإنقلابها الدموي في عام 2007 الذي يعتبر من أسوأ الإنقلابات العسكرية العربية والمعروف أن هناك الآن حديثاً جدياًّ عن إقامة دولة «حمساوية» في قطاع غزة بمساندة ودعم بعض الدول العربية وإيران معها وبعض الدول الإسلامية وهذه مسائل واضحة ومعروفة ولا تحتاج إلى المزيد من البراهين والأدلة.
«حماس» والمجلس الفلسطيني!!
11:30 5-5-2018
آخر تعديل :
السبت