المفترض أن نكون أكثر صراحة ونقول بكل وضوح وعلى رؤوس الأشهاد إن اتهام الأردن بإنطلاق صواريخ من أراضيه في اتجاه أهداف سورية قد جاء في صحيفة «تشرين» التي هي الأكثر رسمية والتي تعتبر الناطقة بلسان النظام بل باسم الرئيس تحديداً والمعروف أن هذه الجريدة قد أعطيت هذا الإسم على اعتبار الإنتصارات التي حققها حافظ الأسد في حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973 والدليل هو أن هضبة الجولان لا تزال محتلة لا بل أن إسرائيل قد لجأت إلى ضمها إليها وكان الرد ولا يزال هو تهديدات كلامية فارغة.
إنه علينا أن ندرك أن وراء هذا الإتهام إيران أولاً وربما روسيا «الصديقة» ثانيا مما يعني أن الكلام الذي كنا قد سمعناه عن تسخين «الجبهة الجنوبية» جديٌّ مما يستدعي ألاً نكون طيبي القلوب أكثر من اللزوم وأن نُفْهم صحيفة «تشرين» ليس أنها كاذبة ومتجنية فقط بل أننا سنقطع لسانها و»سنكسر» رؤوس الذين يقفون خلفها إن هم تمادوا في هذه الإتهامات وإن هم حاولوا إختبار كيف سيكون ردنا إن هم تطاولوا أكثر من اللزوم.
ربما أن البعض لم يعرف هذا النظام إلا عن بعد ولا يعرف أن الذين يعرفونه عن قرب وخلال «تجربة مرة» يعرفون أنه: «يخاف ولا يستحي» وإنه عندما قام بتحشيد قواته في اتجاه بلدنا وليس في اتجاه هضبة الجولان التي تحتلها وضمتها إسرائيل كان يريد اختبار ردّ فعلنا.. ويقينا لو أنه لم ير عيناً حمراء لكان تمادى أكثر من اللزوم ولحاول فعل ما فعله في لبنان في بلدنا..المملكة الأردنية الهاشمية.
ولمزيد من الإيضاح فإن بعض التحشيد السابق على حدودنا الشمالية كان هدفه قبض «المعلوم» من بعض الدول العربية الشقيقة لكن هدف بعضه الآخر كان اختبار قوتنا و»شجاعتنا» .. وعليه فإن خبر «تشرين» هذا لم يكن إدعاءً صحفياًّ وفقط بل موقف رسمي كان من المفترض أن يكون الرد عليه أكثر وضوحاً وأكثر جدية وبعيداً عن «ضبابية» لن يفهمها القائمون على النظام وحلفاؤهم إلا أنها دلالة خوف وضعف.. وليس تجنب مشكلة قد تتجاوز مجرد الكلام بينما هذه المنطقة تشهد كل هذه الصراعات الدامية التي تشهدها.
وهكذا فإنه علينا أن ندرك أن التجارب قد علمتنا أن هذا النظام، إن في عهد الإبن والأب وإن في عهد سلفهما الذي لم يكن سلفاً صالحاً على أي حال، ونحن نعرف كل شيء، لا يفهم هذا الكلام الناعم إلاّ على أنه دلالة خوف وعدم جرأة بل أنه لا يفهم إلا أن نقول للأعور..أعور في عينه وإنَّ من يحاول أن «يدْعس» على أطراف أصابع أرجلنا فإننا سندعس على رأسه.. وكل هذا ونحن الأقدر والأقوى وهذا معروف ومؤكد.
الكلام الذي «تفهمه» تشرين!!
11:45 2-5-2018
آخر تعديل :
الأربعاء