لم أعد أعرف من أنا...هل أنا من جيل الشباب أم من الكهول ؟ هل أنا ليبرالي أم ليبراعي ؟...هل أنا ديجتال أم أمثل تيارا عشائريا...من جماعة (السوشيال ميديا) أم من جماعه ( جيرة الله ع العشا )...
زمان لم يكن الفرد يخضع لتقسيمات أفرزت في الدولة الأردنية بطريقة غريبة جدا , لم يكن هنالك تيارات..كان التيار الأقوى في الدولة هو تيار (نادي الملك حسين) فالذين تقاعدوا من العمل في الدولة من أمثال المرحوم حابس المجالي وبهجت التلهوني كانوا يمضون الكثير من وقتهم في تبادل الأحاديث وشرب الشاي..ثم يعودون لبيوتهم , أو يذهبون لحضور جلسات الأعيان.
لم تكن الدولة تحتوي على تيار ليبرالي , أو على نخبة من الصحفيين هم المقربون أصلا للحكومات..لم يكن هنالك فرزا على أساس الجماعات أو المصالح , ولم يكن هنالك دعما لفئة على حساب أخرى...
المشهد الان تغير , فالمجتمع مقسم: هنالك تيارات غريبة عجيبة فمجتمع (الراديوهات) له عالمه وطقوسه واتباعه , ومجتمع الصحافة تسوده عدة تيارات فمنهم من هو مع التمويل ومنهم من هو ضد التمويل الأجنبي , ومنهم من أصبح على الهامش ومنهم من يمثل وحدة القياس في الإعلام...وهنالك مجتمع المواقع ومجتمع الفضائيات...ومجتمع (الغنج) الذي تمثله بعض الإذاعات
النواب تغيروا , فرأس المال دخل في المشهد...والسياسة تغيرت فهنالك فريق اقتصادي في الحكومات له ايقاعه وميزانه , وحركته وهناك من هو ليبرالي ومن هو من الحرس القديم...وهناك من هو مؤمن بضرورة التحديث , ومن بقي عشائريا مناطقيا..
حين تنظر للمشهد تكتشف أنه قائم على الفرز...وبالتالي لا تلومونا حين نشعر بهذا الحجم الهائل من الضياع .