قدم «مايك بومبيو» إلى «عمّان» قبل أن يدخل مكتبه في الخارجية الأميركية التي عيّن فيها أخيراً.
زار «عمّان» بعد زيارات إلى كل من «تل ابيب» و «الرياض».
على خلاف الوزير السابق للخارجية في ادارة «ترمب»، «تيلرسون»، وزير الخارجية الجديد يملك مخزوناً كافياً للتعامل مع كل الملفات الخارجية بتفاصيل لا تتوفر لأي ممن يعملون في ادارة «ترمب» بما فيهم من يتسلمون ملفات خاصة مثل «جاريد كوشنر» صهر الرئيس الذي تسلم ملف «صفقة القرن».
«تيلرسون» قضى وقتاً ليس بقصيرٍ يتعلم الشؤون الخارجية و مع نضوج معرفته في المجال طفت على السطح التباينات بينه و بين «ترمب» و اضطر أن يغادر في النهاية.
«بومبيو» القادم من جهاز الاستخبارات يملك الاطلاع الكافي على الشؤون الخارجية بل و أسراراً تجعل ممن يحملها وزير خارجية خطر بكل ما في الكلمة من معنى.
الدول الشرق الأوسطية التي اختارها في زيارته الخارجية الأولى بعد تعيينه رسمياً اختيرت بعنايه و كل الأمر يتعلق بحجم الروابط و التحالفات القائمة.
«بومبيو» قال في المؤتمر الصحفي أمس و بالحرف الواحد: «نريد من الأردنيين أن يتأكدوا أن التزامنا بدعم الأردن و الحفاظ على أمنه راسخٌ و أن الولايات المتحدة تدعم دور الأردن المهم في رعاية المقدسات في القدس».
حضور «بومبيو» إلى «عمّان» تسبب بخيبة أمل لكثيرين كانوا يعتقدون أن الأردن بات خارج معادلة الأحداث بالنسبة للولايات المتحدةً.
تعجل «بومبيو» في الحضور الى الشرق الأوسط رغم أنه غارق في ملف «كوريا الشمالية» معناه أن تطورات سياسية قادمة لم تحتمل أن لا تُحسم قبل أن يتسلم مهام عمله ربما من ضمنها قرار الرئيس الأميركي بخصوص الاتفاق النووي مع «ايران».
كما قلنا دائماً، ادارة «ترمب» تلعب في مساحة تبعدها عن مخاطر عدم الاحتفاظ بالبيت الأبيض لأربعة سنوات اضافية لكن في ذات الوقت تستخدم اسلوب الضغط الشديد حتى تحقيق المكاسب و هذا ما حصل مع «كوريا الشمالية» و ما سيحصل مع «ايران»!
القادة الأوروبيون قدمو إلى «واشنطن» قلقين و خرجوا و الابتسامات تعلو وجوههم، حتى «ميركل» التي لم تطق «ترمب» في لقائها الأول معه تبدلت و ظهرت الحميمية في التواصل بينهما في اللقاءالأخير.
الغاء «ترمب» للاتفاق النووي اذا ما حدث ليس اعلاناً للحرب انما ايقاع ل»طهران» في المصيدة و هذا ما جعل الأوروبيون يهدأون و يصبحون أكثر ليونة.
«ايران» تتلقى ضربات موجعة من «اسرائيل» في «سوريا» و لا ترد فهي بانتظار نهاية الثلث الأول من «مايو» حيث سيعلن «ترمب» موقفه.
الغاء الاتفاق النووي قد يتبعه تفاوضاً أكثر شراسة و هي خطوة اجرائية ف»ايران» لن تعود إلى الوراء في هذا الشأن و «ترمب» يطمح في جعل «ايران» «كوريا» أخرى دون ضجيج عسكري!
هل حمل «بومبيو» إلى الشرق ملف «ايران» فقط؟
غالباً نعم، فهو لم يأت بجديد في تعليقه على «صفقة القرن» و الأجواء في «واشنطن» ليس أولوياتها ذلك في هذه الأثناء و تقييد «طهران» قد يكون ممهداً لصفقة قرن قد تتأخر حتى تحسم ملفات أهم.
sufwat.haddadin@gmail.com
ماذا وراء زيارة «بومبيو» إلى الشرق؟
11:00 30-4-2018
آخر تعديل :
الاثنين