كتاب

الكل يشكو!

عبارة تتردد في كل مجلس واجتماع ولقاء حيث يشكو الكل» فيما يبدو» من الأوضاع الحالية وعلى جميع المستويات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية ، العامة منها والخاصة ولا احد يستطيع تفسير ما يحدث من حولنا من تطورات على الرغم من سيل التحليلات والأرقام والبيانات والتي تصل إلى تفاصيل التفاصيل وتنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة وتتحول من محاولة للفهم إلى سطحية التندر والضحك بل وإضافة ما يلزم عليها من شطحات لتصبح محطات تسلية وليست بالضرورة مواقف قلق وخوف وترقب.

على المستوى العربي نتابع باهتمام ما يجري في سوريا ، ونتابع أيضا الانفتاح في بعض المجالات في السعودية ونترقب الانتخابات التشريعية العراقية المقبلة في الشهر القادم ، ونشاهد ما يحدث في فلسطين من تفاصيل المعاناة اليومية والانتهاكات والاعتداءات وتفاصيل أخرى في اليمن وليبيا تغلفها مشاعر الهوان والضعف والذل.

وعلى المستوى المحلي تكبر الشكوى والتذمر من ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة والقرارات المتتالية والتي باتت ترهق المواطن مهما كان دخله ووضعه المادي والاجتماعي فالجميع تقريبا سواء في التأثر من الأوضاع الاقتصادية الصعبة والقاسية على الجميع دون استثناء.

تفيد بعض التجارب والدراسات الى تراجع الأداء في القطاع العام والقطاع الخاص والشعور بالإحباط والفشل وعدم الرغبة بالعمل والعطاء والإخلاص ؛ ثمة شعور غامض بان الأذى الذي يضرب كل من القطاع العام والخاص ممنهج وبالتالي ثمة إحساس بعدم التوافق بين ما يقال وما يطبق وبين من يعمل ومن لا يعمل وفقا لاعتبارات كثيرة تجعل الإنتاجية تتراجع إلى مستويات تشير إلى أن الخفايا والمتاهات وراء تدني المستوى إلى السوء والبحث عن حلول خارج البلد والفرار من الوضع العام الخطير.

إلى أين نمضي بعد الشكوى والتذمر، وهل كنا فيما مضى نخطط لمواجهة ما يحدث الآن أو لما يمكن أن يحدث وبشكل أسوأ مما هو عليه الآن ؟ أسئلة محيرة ومربكة تواجه من يرغب باتخاذ قرار محدد وبشكل مناسب ومريح.

تمتزج الشكوى بعدم الحب والإخلاص في العمل على وجه الخصوص وبالتالي الخروج بوضع «دمار « شامل لدرجة محبطة للموظف والمسؤول والمراجع على حد سواء

تتسع الفجوة شيئا فشيئا وتكبر بين ما نصبو إليه وما نحصل عليه وتتسع أيضا بين سقف التوقعات لمستقبل الأجيال القادمة في حال نفاد المخزون الاستراتيجي من الأحلام والأموال اللازمة لهم للنجاة من ظروف المعيشة وتحدياتهم القادمة والتي فيما يبدو سوف تكون ليست بالسهلة على اقل تقدير.

وتتسع الفجوة بين الثقة التي نتمناها لتطبيق النظام العام بشكل عادل ومنصف وبين الواقع الذي نعيش من المخالفات الأخلاقية والقانونية والتي تتحول إلى ملفات فساد تديننا جميعا وتؤخر مسيرتنا للمضي قدما لنصبح مثل سائر البلاد المتقدمة.

وتتسع المسافة بين قرار الهجرة إلى بلد أجنبي وبين الانتماء الحقيقي لتراب البلد والتفكير جديا والأمل بالتحسن والقضاء على ما ينغص حياتنا من المحسوبية والواسطة وما يعيق تقدمنا إلى الأمام تماما مثل أميركا ، كندا استراليا ، بريطانيا ، السويد ، تركيا وهي البدائل للدول المقترحة التي ترغب بالهجرة إليها مجموعات ممن يملكون حلم التغيير.

ما هو النموذج الذي نريده من الرفاهية والنمو والتطور ؟ لقد حاولنا الكثير واعتقدنا لوهلة أن الوضع الذي نعيشه اليوم هو مثال للحرية والاعتدال والحضارة ولكن لنعترف أن مؤشرات التنمية المطلوب تحقيقها ما تزال تحتاج منا الى متابعة وتقييم وتقديم مقترحات لضمان الوصول إلى القيم المستهدفة ومنها على سبيل المثال المؤشرات الاقتصادية والتربوية تلك التي تتصدر قائمة الأولويات.

نتحدث طويلا عن المؤشرات الاقتصادية ولكن يبدو واضحا تماما أن مستوى الفهم متباين بين العديد من المدارس الاقتصادية والتي لم تصل بعد لحل مشكلة الفقر والبطالة بعيدا عن المؤتمرات والندوات والتي تكفي كلفة عقدها حل بعض المشاكل والتحديات التي تواجه الشباب بعد التخرج وكذلك الأمر للمؤشرات التربوية والتي تخص منظومتنا الأخلاقية والحافز للتفوق والانجاز الأكاديمي المميز في مختلف المجالات.

الكل يشكو ولكن هل يمكن التأقلم مع أية حلول قادمة تفرضها الظروف المحلية والعربية والدولية القادمة ؟

الكل «مضغوط» هذه الأيام..ترى ما الحل ؟...لا نملك سوى الانتظار.