الاصلاح معركة حقيقية بين قوى الخير والشر، وبين الحق والباطل طالما عانى منها المصلحون وصانعو القرار الامر الذي لم يثن أحدا منهم عن المضي قدما في هذا المضمار حتى نهاية الشوط ، كما تقترن هيبة الدولة بالاصلاح الشامل لتعطي صورة متلازمة ايجابية تشكل منطلقا اساسيا لكل عمل ذي جدوى يهدف للوصول الى وضع خال من المخاطر والاختلالات المزمنة باعتبار ان الدولة هي الراعية الامينة لمصالح المجتمع، والكفيلة بفرض صيغه اصلاحية ضرورية للعبور الى بر الامن والامان، وصيانة المكتسبات وتعظيم الانجازات كمقدمة لازمه لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعي على وقع حوار ثري للنقد البناء يصوب الاخطاء، ويخلق الظروف الايجابية لتحسين وتيرة اداء العمل العام، وعدم اضاعة الوقت والجهد والمال فيما لاطائل منه، ويصنع خارطة طريق لاغنى عنها لأي شعب يريد التقدم ودفع عجلة التنمية المستدامة، وتخليص مسيرته من المعوقات والسلبيات التي علقت بها عن طريق المعالجة الحثيثه تحت مظلة نهج الاصلاح.
والاردن استطاع ان يبدأ عملية اصلاح تطال كافة القطاعات باعتماد منظومة اقتصادية عملية متوازنة على مستوى التخطيط والادارة تتجنب اخطاء الماضي لعدم وجود بدائل تمكنه من اللجوء اليها في حال تبديد الموارد المتاحة او عدم ادارتها على الوجه الاكمل، واكمال ارساء نهج ديمقراطي معاصر كفله الدستور، واقرته التشريعات الوضعية يفضي الى تفعيل صيغة العدالة الاجتماعية، وصيانة الحريات العامة بمافيها حرية التعبير، والمساواه المطلقة امام القانون الامر الذي يفتح الباب امام مزيد من التقدم والازدهار.
ومسيرة الاصلاح الشامل مسيرة وطنية بامتياز، وليست حكرا على حكومة بعينها الامر الذي يتطلب مشاركة جماعية من نخب ومواطنين ومؤسسات عاملة لمؤازرة هذه المهمة النبيلة التي تجسد طموح الكفاح الوطني الدائم، ومحصلة وضع الارادة الوطنية موضع التنفيذ بالتزامن مع الحشد الاعلامي اللازم لتصل هذه العملية الى منتهى غاياتها المنشودة من خلال الاداء المتناغم الذي يسرع من وتيرة الانجاز، ويعطي الزخم المرجو لتحقيق معجزة التنمية التي لابد ان ينعكس عطاؤها على الجميع دون تميز.
ومن الانصاف التأكيد على نهج الحكومة الاصلاحي الذي احدث نقلة نوعية من عالم القول الى الفعل، ومن التمنيات الى الوقائع المتاحة باعتماد معايير ثابته ومستجده تتخطى الروتين المعطل الذي كان وراء تراكم الملفات العالقة، وترحيلها عبر الحكومات المتعاقبة واضاعة الوقت لمعالجة الاختلالات المزمنة والاعمال المتراكمة، وعلى رأسها رفع المعاناة اليومية عن شرائح مختلفة من المواطنين وايجاد الحلول اللازمه لها، وتحسين الاسلوب المتبع في الخدمات الصحية دون تصنيف لفئات المرضى، او زيادة معاناتهم بفعل الروتين الاداري والانتظار اللامبرر، وكبح جماح تغول الاسعار عن طريق الية ديناميكية ومؤسسة متخصصة لمواجهة هذه الحالة المفتعلة التي تستهلك دخول المواطنين المتواضعه دون وجه حق، وفض الاختناقات الخطيرة المستشرية في مجال المرور، وانجاز نظام معدل وموحد لرواتب المتقاعدين لازالة الفوارق غير العادلة والمجحفة التي تعتريه، والاسراع في تقديم قانون مستحدث للضريبة يتناسب مع الدخول المرتفعه كحق واجب للوطن، وقانون انتخاب جامع يستهدف وصول جميع اصوات المواطنين بالتساوي ويضمن حرية القرار المستقل للمواطن على مدى مساحة رقعة الوطن وبما يتماشى مع التقسيمات الادارية المعمول بها.
والاصلاح ضرورة حياتية لعملية التنمية كونه يشكل الارضية والبنية الاساسية المعنوية والمادية لها مما يمهد لانطلاقها بصورة عملية، ويمنع نزف الموارد، والمحسوبية والاستقواء على المؤسسات، او محاولة لوي ذراع المعنيين عن اكمال مشروعهم الاصلاحي، او استلاب قدرات وانجازات المجتمع، او خلق فراغ يؤدي لايجاد ثغره لاصحاب الاجنده النفعية والانتهازية لتحقيق مصالحها الامشروعة التي تضرب عرض الحائط بمصلحة الوطن والمواطن، وما تسول لها نفسها او يدور في خلدها من التمنيات التي هي في الحقيقه احاديث نفس صعبة المنال، واحلام يقظة لاوجود لها الا في عالم الخيال.
هيبة الدولة ومسيرة الاصلاح
11:00 25-4-2018
آخر تعديل :
الأربعاء