كتاب

الدولة الواحدة: الحل الصعب !!

كان الحديث عن هذه المسألة خجولاً وفيه الكثير من التردد في البدايات وبخاصة من جهة الإسرائيليين لكن ها هي مجموعة من الذين يسمون أنفسهم :»اليسار الراديكالي» من العرب واليهود في إسرائيل يعلنون عن تأسيس حركة عربية – يهودية تدعو لحل «الدولة الديموقراطية الواحدة» في فلسطين كلها من البحر إلى النهر ولعل ما يدل على الجدية في هذا «الطرح» أنه كان متداولاً منذ فترة سابقة بعيدة وأنه كان قد تم تداوله بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالنسبة للقدس وبعد تعثر حل الدولتين الذي لا تزال تتمسك به منظمة التحرير والسلطة الوطنية ومعها كل الدول العربية ومعظم الدول الإسلامية والعديد من دول العالم الفاعلة والمؤثرة وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وبالطبع روسيا الإتحادية.

عقد المؤسسون، عرباً وإسرائيليين، إجتماعاً في مدينة شفا عمرو الجليلية حضره أكثر من خمسين شخصية، كما جاء في بعض الصحف ووسائل الإعلام، وأصدروا بياناً قالوا فيه ان هذا الحل، بعد وصول الحلول الأخرى إلى طريق مسدود، هو الأكثر عدالة للقضية الفلسطينية والمسألة اليهودية في فلسطين!! وأعلنوا عن عزمهم على إطلاق «حملة واسعة» تدعو إلى تبني «حل الدولة الواحدة» في فلسطين التاريخية التي يعيش فيها الفلسطينيون بمن فيهم اللاجئون والإسرائيليون في ظل نظام ديموقراطي إنساني يقوم على أساس المساواة وعلى أنقاض نظام الفصل العنصري «الكولونيالي» وويلاته وإفرازاته الكارثية المستمرة.

والواضح أنَّ هؤلاء «المبادرين» إلى هذا الحل المعجزة، الذي يبدو أنه أكثر صعوبة من الحلول المطروحة كلها القديمة والجديدة، على إتصال مع القيادة الفلسطينية في رام الله وأنهم ربما أطلعوا الرئيس محمود عباس (أبو مازن) عليه والمفترض أنه معروف أن هذه القيادة كانت قد أعلنت موافقتها على هذا الحل الذي تبناه الذين اجتمعوا في شفا عمرو ولكنها اشتطرت أن تكون الدولة الواحدة المنشودة دولة ديموقراطية حقيقية تحقق المساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتستوعب كل فلسطينيي الخارج.. وبالطبع فلسطينيي غزة والضفة الغربية.

ولعل ما يمكن أن يقال إن هذا الحل مثالي بالفعل وأنه في مصلحة الفلسطينيين من منهم في وطنهم في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 ومن منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وأيضاً من منهم في ديار الغربة وفي المهاجر القريبة والبعيدة وهكذا فإن المشكلة ليست عند هؤلاء ولا عند منظمة التحرير والسلطة الوطنية وربما ليست عند معظم العرب أيضاً، الدول العربية، إن المشكلة عند الإسرائيليين الذين تمثلهم هذه الحكومة البائسة العنصرية فهم يعتقدون، وقد زادتهم قرارات ترمب ومواقفه الأخيرة إعتقاداً، إنّ هذه الأرض أرضهم ومن البحر إلى النهر وبـ «وعدٍ إلهي» وإنه لا بد في النهاية من رمي الغرباء الـ «غوييم»، والمقصود الفلسطينيون، خارج فلسطين كلها.. وهذا ما هو جارٍ الآن مما يعني أنه لا بد من «التحرير» بالقوة إذا فشلت كل الحلول المطروحة بما فيها هذا الحل.. أي حل الدولة الواحدة.. الديموقراطية التي تحقق مساواة الفلسطينيين بالإسرائيليين وهذا من الواضح أنه بحاجة إلى عمل شاق وإلى تغيير موازين القوى الحالية وإلى إفهام الإسرائيليين والذين يقفون وراءهم أن «حلَّهم» هذا غير مقبول ولا مستقبل له وذلك مع أنه حلٌّ مثالي .. وهذه حقائق وتجارب التاريخ كلها بين أيديهم وأيدينا.