كتاب

لماذا تأخرت صفقة القرن؟

لا يستطيع الرئيس الأميركي الصمت طويلاً على تحركات ادارته و حتى لو كان الأمر في اطار السريّة، فالصواريخ التي انهمرت على «دمشق» بشّر بها قبل حدوثها رغم أنها عمل عسكري يتطلب الكتمان.

فعل نفس الشيء بزيارة كان من المفترض أن تبقى سرّية لمدير مخابراته و مرشحه لوزارة الخارجية «مايك بومبيو» إلى «بيونغ يانغ» و لقائه رئيس «كوريا الشمالية».

«ترمب» يفعل ما يفعل متقصداً صرف النظر عن التحقيقات التي تتعلق به و تتفاقم ضغوطها إلى حد كبير بين الحين و الآخر.

«ترمب» أيضاً يتنقل بين الملفات العالقة حسب امكانية قطف الثمار و احراز تقدم سريع من الممكن أن يدعّم فرص فوزه بدورة رئاسية ثانية.

«صفقة القرن» لم تلقى تجاوباً فلسطينياً بل و نفوراً من أطراف كثيرة بدأت تتوجس من تعامل الرئيس الأميركي مع ملفات الشرق الأوسط و بات الطرف الوحيد المرتاح لاتجاه الادارة الأميركية بهذا الخصوص، اسرائيل.

«ترمب» حقق للوبي اليهودي في اميركا مطلباً لم يحققه أحد من الرؤساء قبله و ضمن وقفة صلبة من ذات اللوبي معه في الانتخابات القادمة و هو لم يحتاج إلى أكثر من قرار نقل السفارة و تنفيذه على أرض الواقع الشهر القادم.

اللوبي اليهودي في «اميركا» لا يكترث ب «صفقة القرن» و ما يعنيه هو حماية «اسرائيل» عسكرياً و اقتصادياً.

ادارة «ترمب» جعلت موضوع «القدس» و «صفقة القرن» وراءها في هذه الأثناء و انتقل التركيز على تحقيق انجاز كبير بخصوص السلاح النووي الكوري الشمالي.

التغييرات الأخيرة في ادارة «ترمب» و استقدام متشدد لادارة ملف الأمن القومي مثل «جون بولتون» و انتقال «مايك بومبيو» من جهاز «سي اي ايه» إلى الخارجية جاءت منسجمة مع التطورات بخصوص «كوريا الشمالية»، حتى الملف الايراني ليس أولوية حالياً.

فريق «ترمب» يسعى الآن لتحقيق صفقة مع كوريا الشمالية شبيهة بما تم التوصل له مع «ليبيا» ابان فترة حكم «القذافي» عندما نُقلت مكونات البرنامج النووي الليبي إلى «اميركا» و اذا حدث و تم ذلك، يكون «ترامب» حقق انجازاً يأمل أن يسد الطريق على أية مفاجآت داخلية قد تتأتى من محققي «اف بي اي».

الملف الايراني يشغل «اسرائيل» كثيراً و بالتالي اللوبي اليهودي الذي لن يهدأ له بال قبل تحطيم «ايران» لكن ولاية «ترامب» الحالية لا تحتمل حرباً مع «ايران» و هو ما تدفع باتجاهه «اسرائيل»، و غالباً سيظل ملفاً عالقاً يقايض فيه اللوبي اليهودي رئيساً قادماً فالرئيس الحالي سيتخفف من الضغوطات في الولاية الثانية.

صفقة القرن لم تعد أولوية كما يبدو و هو ما جعل «ترامب» يسرّع في قرار نقل السفارة و اسكات الأصوات اليهودية المؤثرة.

sufwat.haddadin@gmail.com