غريب أنْ تدفع الولايات المتحدة في عهد هذه الإدارة العرب والمسلمين...وبعض المسيحيين أيضا دفعاً لكرهها ولإتخاذ مواقف عدائية متصاعدة ضدها فإلغاء وزارة خارجيتها مصطلح «الأراضي المحتلة» وإستبداله بمصطلح «الضفة الغربية وقطاع غزة» أثار شكوكاً كثيرة اللهم إلا إذا أرادت بهذا «التغيير» التمهيد للإعتراف بدولة فلسطينية تحت الإحتلال حسب قرار الأمم المتحدة ولعل ما هو غير واضح وغير مفهوم أن الخارجية الأميركية قد وصفت هذا التغيير بأنه « تقنيٌّ» تم تبنيه في الشهور الأخيرة.
وحقيقة أنه كان من الممكن أن لا يثير هذا «التغيير» أي تساؤل لو أنَّ الرئيس دونالد ترمب لم يتخذ ذلك القرار «الأرعن» حقاًّ بالإعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل ونقل سفارة بلده، الولايات المتحدة ، من تل أبيب إليها وهذا ليس من حقه وخاصة وأن الأمم المتحدة قد إعترفت بالسلطة الوطنية الفلسطينية دولة تحت الإحتلال وحيث القدس الشرقية جزءاً لا يتجزأ من الأراضي التي أحتلت عام 1967.
كان على الخارجية الأميركية إيضاح القصد من هذا «التغيير» فالقول أنه «تقنيٌّ» لا يكفي وإستبدال مصطلح الأراضي المحتلة بمصطلح الضفة الغربية وقطاع غزة في مجال الحديث عن حقوق الإنسان في العالم يثير الكثير من الشكوك والتساؤلات وخاصة وأنَّ ترمب كان قد إتخذ هذا القرار الآنف الذكر بالنسبة للمدينة الفلسطينية المقدسة والمثل يقول:»إنَّ قريص الحيَّة يخشى جرَّة الحبل» واللافت أيضاً أنَ هذا التغيير الأميركي قد ذكر هضبة الجولات السورية بدون وصف «المحتلة» الذي بقي مستخدما منذ إحتلال عام 1967 وعملياًّ حتى الآن!!.
إنه غير مفهوم ما الذي تقصده الخارجية الأميركية عندما تصف هذا «التغيير» بأنه «تقني» وذلك في حين أن الواضح أنه سياسي وأنه إستكمال لقرار دونالد ترمب بالإعتراف بالقدس كلها (الغربية والشرقية) بأنها عاصمة إسرائيل الأبدية الموحدة فعدم الإبقاء على وصف الضفة الغربية وكذلك هضبة الجولان بأنهما محتلتان لا يمكن أن يفهم، رغم حكاية الـ»تقني» هذه، إلا أن أميركا باتت تعتبرهما إسرائيليتين وجزءاً من الدولة الإسرائيلية التي كانت أنشئت بمؤامرة دولية في عام 1948 على جزء من الوطن الفلسطيني والأراضي الفلسطينية.
وعليه يجب أن تدرك الولايات المتحدة ممثلة بوزارة خارجيتها أنَّ هذه الألاعيب لم تعد تنطلي لا على الفلسطينيين ولا على العرب بصورة عامة ولا على كل معنيٍّ وصاحب ضمير حيٍّ في العالم بأسره فالموقف الأميركي يجب أن يكون واضحاً ومنصفاً تجاه هذا الصراع المحتدم في هذه المنطقة المشتعلة الذي لا يمكن أن ينتهي لا بسبعين عاماً ولا بألف عام طالما أن الشعب الفلسطيني لم يقم دولته المستقلة على الأراضي التي في عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وطالما أن هضبة الجولان حتى مياه بحيرة طبريا بقيت محتلة ولم تستعدها سوريا وتعود كلها إلى الشعب السوري صاحب هذا الحق الذي لن يموت طالما أنَّ وراءه «مُطالب».